فهرس الكتاب
وكذلك في هذه الآية: {يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّـ?تٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ?لاٌّنْهَـ?رُ وَمَسَـ?كِنَ طَيِّبَةً فِى جَنَّـ?تِ عَدْنٍ ذَلِكَ ?لْفَوْزُ ?لْعَظِيمُوَأُخْرَى? تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّن ?للَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ} .
وقد دل القرآن على أنه من فاتته هذه الصفقة الرابحة فهو لا محالة خاسر، كما في قوله تعالى?: {أُوْلَـ?ئِكَ ?لَّذِينَ ?شْتَرَوُاْ ?لضَّلَـ?لَةَ بِ?لْهُدَى? فَمَا رَبِحَت تِّجَـ?رَتُهُمْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ} .
حقيقة هذه التجارة أن رأس مال الإنسان حياته ومنتهاه مماته.
وقد قال صلى الله عليه وسلم:"كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها"والعرب تعرف هذا البيع في المبادلة كما قول الشاعر: فإن تزعميني كنت أجهل فيكم فإن شربت الحلم بعدك بالجهل
وقول الآخر: بدلت بالجمة رأسًا أزعرا وبالثنايا الواضحات الدردرا
كما اشبرى المسلم إذ تنصرا
فأطلق الشراء على الاستبدال.
تنبيه
في هذه الآية الكريمة تقديم الجهاد بالمال على الجهاد بالنفس في قوله تعالى?: {وَتُجَـ?هِدُونَ فِى سَبِيلِ ?للَّهِ بِأَمْوَ?لِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ} .
وفي آية إن الله اشترى من المؤمنين، قدم النفس عن المال فقال {?شْتَرَى? مِنَ ?لْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَ?لَهُمْ} ، وفي ذلك سر لطيف.
أما في آية الصف، فإن المقام مقام تفسير وبيان لمعنى التجارة الرابحة بالجهاد في سبيل الله.