فهرس الكتاب
فعلى أنه من حق الوقت، فأذان واحد، فإنه يحصل به الإعلام ويكفي عن غيره، ولا يؤذن من فاته أول الوقت، ولا من يصلي في مسجد قد صليت فيه الفريضة أولًا ولا للفوائت.
وإن كان من حق الصلاة فهل هو شرط في صحتها أو سنة مستقلة.
وعلى أنه للوقت للإعلام به، فإنه يعارضه حديث قصة تعريسهم آخر الليل، ولم يوقظهم إلا حر الشمس، وأمره صلى الله عليه وسلم بالانتقال عن ذلك الوادي ثم نزولهم والأمر بالأذان والإقامة، فلا معنى لكونه للوقت في هذا الحديث، وهو من رواية مالك في الموطأ.
وعلى أنه للصلاة فله جهتان:
الأولى: إذا كان المصلي منفردًا ولا يطلب من يصلي معه.
والثانية: أنه إذا كانوا جماعة.
فإذا كان منفردًا لا يطلب من يصلي معه، فلا ينبغي أن يختلف في كونه ليس شرطًا في صحة الصلاة، وليس واجبًا عليه لأن الأذان للإعلام، وليس هناك من يقصد إعلامه.
ولحديث المسيء صلاته المتقدم ذكره، وقد يدل لذلك ظاهر نصوص القرآن في بيان شروط الصلاة التي هي: الطهارة، والوقت، وستر العورة، واستقبال القبلة.
ففي الطهارة قال تعالى: {يَـ?أَيُّهَا ?لَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى ?لصَّلو?ةِ ف?غْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ} .
وفي الوقت قال تعالى: {وَأَقِمِ ?لصَّلَو?ةَ طَرَفَىِ ?لنَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ ?لَّيْلِ} ونحوها.
وفي العورة قال تعالى: {يَـ?بَنِى? ءَادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ} .
وفي القبلة قال تعالى: {قَدْ نَرَى? تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي ?لسَّمَآءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ?لْمَسْجِدِ ?لْحَرَامِ} .
وأما في الأذان: فقال تعالى: {وَإِذَا نَـ?دَيْتُمْ إِلَى ?لصَّلَو?ةِ ?تَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا} .
وقال في سورة الجمعة في هذه الآية: {ي?أَيُّهَا ?لَّذِينَ ءَامَنُو?اْ إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَو?ةِ مِن يَوْمِ ?لْجُمُعَةِ} وكلاهما حكاية واقع، وليس فيهما صيغة أمر كغير الأذان مما تقدم ذكره.