الصفحة 199 من 911

أما حديث ابن الحويرث فهو في خصوص جماعة، وليس في شخص واحد كما هو نص الحديث.

وبقي النظر فيه في حق الجماعة، هل هو على الوجوب في حقهم أم على الندب؟ وإذا كان بالنصوص القرآنية المتقدمة أنه ليس شرطًا لصحة صلاة الفرد، فليس هو إذًا بشرط في صحة صلاة الجماعة فيجعل الأمر فيه على الندب.

وعليه حديث ابن أبي صعصعة أن أبا سعيد قال له:"أراك تحب الغنم والبادية، فإذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت للصلاة فارفع صوتك بالنداء، فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة، سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم". رواه البخاري ومالك في الموطإ والنسائي.

ومحل الشاهد فيه قوله رضي الله عنه: فأذنت للصلاة فارفع صوتك. فيفهم منه أنه إن لم يؤذن فلا شيء عليه، وأنه يراد به الحث على رفع الصوت لمن يؤذن ولو كان في البادية، لما يترتب عليه من هذا الأجر.

أما كونه شعارًا للمسلمين فينبغي أن يكون وجوبه متعلقًا بالمساجد في الحضر، فيلزم أهلها، كما قال مالك والشافعي في حق المساجد.

قال الشافعي: يقاتلون عليه إن تركوه، ذكره النووي في المجموع لدليل الإغارة في الصبح أو الترك بسبب سماعه، وكذلك يتعلق في السفر بالإمام، وينبغي أن يحرص عليه لفعله صلى الله عليه وسلم في كل أسفاره في غزواته وفي حجه كما هو معلوم، وما عدا ذلك فهو لا شك سنة لا ينبغي تركها.

ولشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تقسيم نحو هذا في المجموع في الجزء الثاني والعشرين: وللأذان عدة جوانب تبع لذلك منها في حالة الجمع بين الصلاتين، فقد جاءت السنة بالأذان والإقامة للأولى منهما، والاكتفاء بالإقامة للثانية، كما في الجمع بين الظهر والعصر بعرفة، والمغرب والعشاء في المزدلفة على الصحيح، وهو من أدلة عدم الوجوب لكل صلاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت