الصفحة 55 من 911

وجاء الشافعي وقام في أهل مكة. فقال: سلوني يا أهل مكة عما شئتم أجبكم عنه من كتاب الله. فسأله رجل عن المحرم يقتل الزنبور، ماذا عليه في كتاب الله. فقال: يقول الله تعالى: {وَمَآ ءَاتَـ?كُمُ ?لرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَـ?كُمْ عَنْهُ فَ?نتَهُواْ} وقال صلى الله عليه وسلم:"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين"الحديث، وحدثني فلان عن فلان، وساق بسنده إلى عمر بن الخطاب، سئل: المحرم يقتل الزنبور ماذا عليه، فقال: لا شيء عليه.

فقد اعتبر سعيد بن المسيب السنة من كتاب الله، والشافعي اعتبر سنة الخلفاء الراشدين من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من القرآن، واعتبر كل منهما جوابه من كتاب الله بناء على هذه الآية الكريمة.

وهذا ما عليه الأصوليون يخصصون بها عموم الكتاب، ويقيدون مطلقه.

فمن الأول: قوله صلى الله عليه وسلم:"أحلت لنا ميتتان ودمان. أما الميتتان فالجراد والحوت، وأما الدمان: فالكبد والطحال"فخص بهذا الحديث عموم قوله تعالى?: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ ?لْمَيْتَةُ وَ?لْدَّمُ} ، وكذلك في النكاح:"لا تنكح المرأة على عمتها ولا المرأة على خالتها"، وخص بها عموم: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} ، ونحوه كثير.

ومن الثاني: قطعه صلى الله عليه وسلم يد السارق من الكوع تقييدًا لمطلق {فَ?قْطَعُو?اْ أَيْدِيَهُمَا} ، وكذلك مسح الكفين في التيمم تقييدًا أو بيانًا لقوله تعالى?: {فَ?مْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِّنْهُ} ، ونحو ذلك كثير، وكذلك بيان المجمل كبيان مجمل قوله تعالى?: {وَأَقِيمُواْ ?لصَّلو?ةَ وَآتُواْ ?لزَّكَو?ةَ} فلم يبين عدد الركعات لكل وقت، ولا كيفية الأداء، فصلى صلى الله عليه وسلم على المنبر وهم ينظرون، ثم قال لهم:"صلوا كما رأيتموني أصلي"وحج وقال لهم:"خذوا عني مناسككم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت