الصفحة 69 من 911

أما ما يقع منه الإنفاق: قد بينه تعالى أولًا من كسب حلال لقوله تعالى?: {ي?أَيُّهَا ?لَّذِينَ ءَامَنُو?اْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَـ?تِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّآ أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ ?لاٌّرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُواْ ?لْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِأَخِذِيهِ إِلاَ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ وَ?عْلَمُو?اْ أَنَّ ?للَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ} . وقوله تعالى?: {لَن تَنَالُواْ ?لْبِرَّ حَتَّى? تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ} . أما الجهة المنفق عليها: فكما في قوله تعالى?: {يَسْألُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَآ أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَ?لِدَيْنِ وَ?لاٌّقْرَبِينَ وَ?لْيَتَـ?مَى? وَ?لْمَسَـ?كِينَ وَ?بْنِ ?لسَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ ?للَّهَ بِهِ عَلِيمٌ} فبدأ بالوالدين برًا لهما، وثنَّى بالأقربين.

وقال صلى الله عليه وسلم:"الصدقة على القريب صدقة وصلة، وعلى البعيد صدقة"ثم اليتامى وهذا واجب إنساني وتكافل اجتماعي، لأن يتيم اليوم منفق الغد، وولد الأبوين اليوم قد يكون يتيمًا غدًا، أي أن من أحسن إلى اليتيم اليوم قد يترك أيتامًا، فيحسن عليهم ذلك اليتيم الذي أحسنت إليه بالأمس، والمساكين وابن السبيل أمور عامة.

وجاء بالقاعدة العامة التي يحاسب الله تعالى عليها ويجازي صاحبها {وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ} ـ أي مطلقًا ـ {فَإِنَّ ?للَّهَ بِهِ عَلِيمٌ} ، وكفى في ذلك علمه تعالى.

أما موقف المنفق وصورة الإنفاق: فإن هذا هو سر النفقة في الإسلام، وفلسفة الإنفاق كلها تظهر في هذا الجانب، مما تميز به الإسلام دون غيره من جميع الأديان أو النظم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت