فهرس الكتاب
قال الله تعالى: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ وَإِن تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} . سورة النساء الآية (128) .
فإذا رأت المرأة من زوجها الجفاء، أو خشيت أن يطلقها زوجها، أو تركها زوجها معلقة لاهي ذات زوج ولا مطلقة، فليس عليها حرج بأن تتنازل عن بعض فرائضها المالية أو فرائضها الحيوية، كأن تترك له جزءًا من نفقتها الواجبة على الزوج، أو تتنازل عن قسمتها وليلتها للزوجة الثانية إذا كان له زوجة ثانية، ويكون هذا من باب الصلح بينهما، وهو خير من الطلاق كما قال الله تعالى: {وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} . ووهبت سودة بنت زمعة رضي الله عنها عندما خشيت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أراد أن يطلقها، وقالت له: امسكني قد وهبت يومي لعائشة لعلي أكون من نسائك في الجنة. الحديث أخرجه البخاري ومسلم.
علاج الخلاف بين الزوجين
وإذا اشتد الخلاف بين الزوجين وتفاقم، فكذلك جعل الله سبحانه وتعالى له العلاج. فقال الله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحًا يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا} .النساء (35) . فإذا كانت الرغبة في نفس الزوجين في الإصلاح وكان الغضب هو الحاجز والحاجب بينهما، وكان الرغبة كذلك في نفس الحكمين بالإصلاح يقدر الله تعالى الصلح بينهما ويوفق بينهما {إِن يُرِيدَا إِصْلاَحًا يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا} ، فالله تعالى يستجيب لهما ويوفق {بَيْنَهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا} .