وقوله:"تربت يداك"كلمة معناها الحث والتحريض، وقيل: هي هنا دعاءٌ عليه بالفقر، وقيل: بكثرة المال واللفظ مشترك بينهما، قابل لكل منهما، والآخر هنا أظهر. ومعناه: اظفر بذات الدين لا تلتفت إلا المال، وأكثر الله مالك، والله تعالى أعلم.
وكان - صلى الله عليه وسلم - يحرِّض أمته على نكاح الأبكار الحسان وذوات الدين ففي سنن النسائي عن أبى هريرة - صلى الله عليه وسلم - قال: قيل يا رسول الله أي النساء خير؟ قال:"الَّتِي تَسُرُّهُ إِذَا نَظَرَ وَتُطِيعُهُ إِذَا أَمَرَ وَلَا تُخَالِفُهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهَا بِمَا يَكْرَهُ". [1]
قال المناوي: ومن فاز بهذه فقد وقع على أعظم متاع الدنيا وعنها قال في التنزيل: {قانتات حافظات للغيب} قال داود عليه السلام: مثل المرأة الصالحة لبعلها كالملك المتوج بالتاج المخوص بالذهب كلما رآها قرت بها عيناه ومثل المرأة السوء لبعلها كالحمل الثقيل على الشيخ الكبير ومن حفظها لغيبته أن لا تفشو سره فإن سر الزوج قلما سلم من حكاية ما يقع له لزوجته لأنها قعيدته وخليلته. اهـ. فيض القدير (3/ 482) .
وقال - صلى الله عليه وسلم:"عَلَيْكُمْ بِالْأَبْكَارِ فَإِنَّهُنَّ أَعْذَبُ أَفْوَاهًا وَأَنْتَقُ أَرْحَامًا وَأَرْضَى بِالْيَسِيرِ" [2] ولما تزوج جابر - صلى الله عليه وسلم - ثيبًا قال له:"أَلَا تَزَوَّجْتَهَا بِكْرًا تُلَاعِبُكَ وَتُلَاعِبُهَا وَتُضَاحِكُكَ وَتُضَاحِكُهَا". [3]
قال النووي: - من فوائد الحديث - وفيه فضيلة تزوج الأبكار وثوابهن أفضل، وفيه ملاعبة الرجل امرأته وملاطفته لها ومضاحكتها وحسن العشرة، وفيه سؤال الإمام والكبير أصحابه عن أمورهم وتفقد أحوالهم وإرشادهم إلى مصالحهم وتنبيههم على وجه المصلحة فيها. شرح النووي على مسلم (10/ 52) .
(1) صحيح الجامع حديث رقم (3298) ، إرواء الغليل، السلسلة الصحيحة رقم (1838) ، مشكاة المصابيح رقم (3272) .
(2) صحيح الجامع حديث رقم (1508) ، السلسلة الصحيحة رقم (623) .
(3) صحيح مسلم رقم (715) ، باب استحباب نكاح البكر.