فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ) النساء 24، وقوله تعالى: (وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ الممتحنة10.
وقال الشوكاني: والمهر واجب وتكره المغالاة فيه، ويصح ولو خاتما من حديد أوتعليم قرآن، ومن تزوج امرأة ولم يسم لها صداقا فلها مهر نسائها إذا دخل بها، ويستحب تقديم شيء من المهر قبل الدخول، وعليه إحسان العشرة، وعليها الطاعة. الدراري المضية (1/ 264) .
وخير الصداق ما قل ويسر، وقد زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - على ما مع الزوج من القرآن. فعن عائشة رضي الله عنها قالت:"كَانَ صَدَاقُهُ لِأَزْوَاجِهِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنَشًّا، قَالَتْ: أَتَدْرِي مَا النَّشُّ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا، قَالَتْ: نِصْفُ أُوقِيَّةٍ فَتِلْكَ خَمْسُ مِائَةِ دِرْهَمٍ فَهَذَا صَدَاقُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِأَزْوَاجِهِ". [1]
وفى صحيح البخارى كما تقدم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لرجل:"انْظُرْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ"، وفيه:"قَالَ مَاذَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ قَالَ مَعِي سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا عَدَّدَهَا فَقَالَ تَقْرَؤُهُنَّ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ اذْهَبْ فَقَدْ مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ". [2]
وعن أنس قَالَ:"خَطَبَ أَبُو طَلْحَةَ أُمَّ سُلَيْمٍ فَقَالَتْ وَاللَّهِ مَا مِثْلُكَ يَا أَبَا طَلْحَةَ يُرَدُّ وَلَكِنَّكَ رَجُلٌ كَافِرٌ وَأَنَا امْرَأَةٌ مُسْلِمَةٌ وَلَا يَحِلُّ لِي أَنْ أَتَزَوَّجَكَ فَإِنْ تُسْلِمْ فَذَاكَ مَهْرِي وَمَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ فَأَسْلَمَ فَكَانَ ذَلِكَ مَهْرَهَا قَالَ ثَابِتٌ فَمَا سَمِعْتُ بِامْرَأَةٍ قَطُّ كَانَتْ أَكْرَمَ مَهْرًا مِنْ أُمِّ سُلَيْمٍ الْإِسْلَامَ فَدَخَلَ بِهَا فَوَلَدَتْ لَهُ".
فتضمنت هذه الأحاديث وغيرها أن الصداق لا يتقدر أقله، وأن خاتم الحديد يصح تسميته مهرًا.
(1) أخرجه مسلم برقم (1426) ، باب الصداق وجواز كونه تعليم قرآن وخاتم حديد وغير ذلك من قليل وكثير واستحباب كونه خمسمائة درهم لمن لا يجحف به.
(2) أخرجه البخاري رقم (4742) ، باب القراءة عن ظهر قلب.