الصفحة 4 من 54

وإن من أعظم الفتن التي قل من الناس من سلم منها والناس متلطخون بين مقل ومستكثر (بقذرها وشرها) فتنة التصاوير والتماثيل بأشكالها وأنواعها، وفي هذه الأزمنة كثرت وسائطها ووسائلها وأشكالها وصورها، وتهوك كثير من الناس فيها حتى دخلت بيوتهم فصارت جزءًا ثابتًا في حياتهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله .

ومن أبرز وأخطر وسائط التصاوير في هذا الزمان الهوائيات والقنوات الفضائية بما تحمله من خطر عظيم وفساد مدمر على العقائد والأخلاق والسلوك والعبادات، وقبل سنوات ليست بالبعيدة كان الدعاة يطلقون صيحات النذير والتحذير من خطر هذا البلاء القادم ويعبئون الأنفس استعدادًا لاستقباله بالحذر والترقب والتصدي .

حتى طالب كثير من الإخوة صراحة بأنه لا حل إلا إخراج جهاز التلفاز من البيوت، وأن هذا هو الحل الأمثل بل الأول والأخير، وأن أناسيَّ كثيرًا أخرجوه من بيوتهم فما ماتوا بسوء التغذية ولا اختنقوا بتلوث الأهوية .

وهكذا ظل الناس زمنًا يترقبون هذا الأمر وهم بين مصدق ومكذب ثم وقعت الواقعة وترامى إلى الأسماع أنباء بداية هذا البث التلفازي المباشر ثم بدا يزحف إلى داخل مجتمعاتنا وأدخله أناس على استحياء وتخوف فما زال البلاء حتى عم وطم وتعدى الأمر إلى طلبة العلم وأوساط المشايخ، فإذا ببعض الذين منه يحذرون شعرًا ونثرًا إلى استديوهاته يتسابقون وإلى قنواته يوفضون ثم تطور الأمر إلى الدعوة إلى المشاركة وتسفيه من رفض المشاركة من طلاب العلم ووصف ماهم عليه بأنها اجتهادات آنية وكأنها ليست مبنية على نصوص عديدة متكاثرة، هدى الله الجميع للحق وشرح صدورهم لقبوله.

والذي أدين الله به وألقاه عليه أن ظهور طلاب العلم والمشايخ في هذه القنوات شر عظيم ومفسدة لا توازيها مصلحة واقعة أو متوقعة للأمور التالية:

1-لما سلف من فتنة التصوير وخاصة النساء المتهتكات والدعايات الخالعة والأفلام المدمرة، وظهور طلاب العلم إقرار عملي لهذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت