الصفحة 9 من 200

موقف الكنيسة من العلم

وبِما أن الديانة الإسلامية قد نَسَخَتِ النصرانية، فلابد لكل نصراني أن يؤمن بالإسلام ... ولكن الكنيسة وقفت أمامه موقف الرافض، فكانت الإنتكاسة الواضحة لها عندما اصطدمت بالنهضة العلمية في أوربا التي يؤمن بها المسلم ...

ولكي يقف كل منصف على الحقيقة، عليه أن يقارن بين موقف الديانتين من العلم في هذه الصفحات، ويعطي رأيه بأمانة ...

لقد عاشت أوربا طيلة القرون المنصرمة في ظلام دامس، من إنتشارالجهل والفقروالمرض، جاء في التاريخ العام للأفيس ورامبو ما يلي: كانت إنكلترا الإنجلوسكونية في القرن السابع الميلادي إلى ما بعد القرن العاشر فقيرة في أرضها، منقطعة الصلات بغيربلادها، تبني البيوت بحجر غير منحوت، وتشييدها من تراب مدقوق، مساكن ضيقة غيرمحكمة الإغلاق، واصطبلات وحظائرلا نوافذ لها، تقرض الأمراض والأوبئة المتكررة المواشي والسائمة وهي المورد الوحيد في البلاد، ولم يكن الناس أحسن مسكنًا وأمنًا من الحيوانات، وكانت البيوت في باريس ولندن تبنى من الخشب والطين المعجون وبالقش والقصب.

هكذا كان الغرب في القرون الوسطى حتى القرن الحادي عشرفما بعده، باعتراف مؤرخيهم [1] .

ومع هذه القساوة من الحياة، كانت الكنيسة هي المهيمنة لحياة الناس. يقول الدكتور يوسف القرضاوي: إن تاريخ الكنيسة تاريخٌ مخوِّف، فقد وقفت مع الجهلِ ضدَّ العلم، ومع الخرافة ضد الفِّكر، ومع الإستبداد ضدَّ الحرِّية، ومع الملوك والإقطاعيين ضد الشعب، حتى ثارت الجماهير عليها وتحرروا من الحكم المباشر لرجالها، واعتبروا عزل الدين عن الدولة كسبًا للشعوب ضد جلاديها. تاريخ الكنيسة في ذهن الإنسان الغربي المسيحي، يعني الإضهاد والقتل ومحاكم التفتيش، والمذابح المستمرة. يقول الأستاذ (( امري ريفر ) )، حيث يحلل أسباب فشل المسيحية في كتابه (( تحليل السلام ) )فيقول: إن القتل الواسع النطاق، والتعذيب والإطهاد والضغوط التي شهدناها في منتصف القرن العشرين، لأدلة قاطعة على الإفلاس الكامل للمسيحية، كوسيلة لترويض الإنفعالات الإنسانية الغريزية ولتحويل الإنسان، من حيوان، إلى مخلوق إجتماعي معقول ..

(1) إجابات حاسمة إلى الأخت الفرنسية المسلمة، د. عبدالودود شلبي - مؤسسة الخليج العربي - القاهرة ط1/ 1407ه- - 1987م ص83

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت