الصفحة 10 من 200

لقد قتل الملايين من الأبرياء دون أن تهتزشعرة في جسم من قتلوهم، كما نهب عشرات الملايين من البشروجرِّدوا مما يملكون، ونفواعن بلادهم واستبعدوا ...

إن المسيحية كدينٍ منظم، تحولت شيئًا فشيئًا إلى منظمةٍ ذات سلطةٍ رئاسيةٍ مطلقة، وقد أدى هذا إلى التفرق، وبذلك انحدر القانون الواحد العالمي، إلى ديكتاتورية من ناحية، والى انتشارالفرق والمذاهب على أوسع نطاق من ناحية أخرى، فانقسمت الكنائس المسيحية فيما بينها إلى عدد جديد من

الفرق المذهبية [1] ، ثم جاء دورحركة إحياء العلوم التي نشطت منذ القرن الثالث عشر وحتى الخامس عشر، وفي القرن السادس عشرقامت نهضة في علم الطبيعة والفيزياء ومن روادها (بريسلي، لافوزيه، دايفي، فراداي) وفي الرياضيات (السيرإسحاق نيوتن) وفي علم التشريح: (الفسيولوجيا) بعد أن استطاع علماء هذا العصر، أن يتخلصوا من كل أثقال وأعباء الكنيسة [2] .

وعندما دخلت أوربا القرن السادس عشر، وهو مستهل العصورالحديثة ظهرت الدعوة إلى الإصلاح بشكل عنيف، فقد ظهر في المانيا (مارتن لوثر) [3] الذي ثارعلى كنيسة روما في العصورالحديثة، وهو أبرزمن حمل راية العصيان بوجه البابا، وكانت فلسفة لوثر في الإصلاح تقوم على أن الإيمان يأتي في المقام الأول.

أما الأعمال فلا جدوى منها، فالحج والإحتفالات الدينية وإيقاد الشموع وعبادات مخالفة للدين؛ هي في رأي لوثر عقبات في طريق الخلاص، فالغفران هو الثواب بالإيمان.

لم تشعر الكنيسة بخطر هذه الأفكار الا حين تصدى لوثر سنة 1517 م لراهبٍ أرسله

(1) وجهًا لوجه الإسلام والعلمانية، رد علمي على د. فؤاد زكريا وجماعة العلمانيين، تاليف: الدكتور يوسف القرضاوي، دار الصحوة - القاهرة ط1/ 1408ه- - 1987م ص 57 - 59

(2) أخطارالغزو الفكري على العالم الإسلامي، تاليف الدكتور صابر عبدالرحمن طعيمة، عالم الكتب - الرياض ط1/ 1404ه- -1984م ص 13

(3) ولد مارثن لوثر فب مقاطعة سكسونيا الأمانية سنة 1483م، وتفرغ في دير القديس أغسطنيوس مدة ثلاث سنوات للزهد والتأمل والعبادة. ثم ثم حصل على شهادة الدكتوراه في علم اللاهوت، ثم على كرسي الإستناذية في جامعة فتنبرغ Wittenburg حيث درس الفلسفة واللاهوت، وهو ينتمي إلى الكنيسة البروتستانتية، التي تؤمن بالعهد القديم. تاريخ أوربا الحديث، عصر النهضة - الثورة الفرنسية القرون 16 - 18، من سنة 1453م - 1789م، الدكتور محمد مظفر الأدهمي، جامعة المستنصرية - كلية التربية ص 50

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت