فهرس الكتاب
البابوية إلى المانيا لبيع صكوك الغفران، حيث كان بحاجة إلى الأموال لصرفها في إصلاح كنيسة القديس بطرس [1] .
إنَّ سببَ فشل الكنيسة؛ أنها لم تأخد دورها الريادي ولم ترحب بالعلم، بل حاربته بكل ما أوتيت من قوة، واستغلتِ السذَّج من الناس، وأخذت ما لديها من الأموال لشراء صكوك الغفران.
والسبب الرئيسي، لأن هذه العلوم تتعارض مع تعاليم الأناجيل، بخلاف ما عليه علماء المسلمين الذين يعتبرون التقدم العلمي، في كافة مناحيه من أساسيات هذا الدين، وقد دعا القران الكريم اليه، والآيات القرانية قد تحدثت بصراحة تامة عن حقائق علمية، وجاء العلم الحديث مؤكدًا لهذه
الحقائق، فالقران الكريم قد سبق كوستو الذي اكتشف: إن مياه البحار والمحيطات ذوات التراكيب المختلفة، لا تختلط أبدًا، وذلك بفعل حاجزمائي يمنع امتزاجهما: إذا اردت أن تعرف أنت ومن سبقك من زملائك الالمان وتكشف هذه الحقيقة، فما عليك الا أن تراجع كتاب المسلمين المقدس (القران) الذي قصَّ علينا هذا النبأ قبل الف وأربعمائة سنة!! والله تعالى قد وجه أنظار العرب أن يكتشفوا مجاهيل السماوات والأرض، قال تعالى: {قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} [2] .
وبالتأكيد أن الآية لاتعني فقط علوم الشريعة فقط، بل هي عامة، وبيَّن القران الكريم منزلة العلماء في هذه الآية: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ} [3] ، وعدَّهم أكثر الناس خشيةً من الله تعالى، وكان لزامًا على الشعوب الأوربية الخروج على الكنيسة، وكان في مقدمتهم مارثن لوثر، وقد سبق ذكره، وهكذا انفصلت الكنيسة عن حياة الناس ..
(1) المصدر نفسة ص 50 - 51
(2) سورة يونس الآية 10
(3) سورة فاطر الآية 28