فهرس الكتاب
ديمقراطية الغرب وشورى المسلمين
عندما يسمع المسلم المعاصر بالأنظمة الديمقراطية في الغرب، يطيرفرحًا ويظن أنه سيحقق بظلها الوارف كل أمانيه المنشودة، ويصل من خلالها إلى ما يصبو اليه، فيعقد لها الآمال، ويظن أنه يحصد ثمرتها بيسر، وإذا بها: {كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا} [1] ، لأنه لا يدري المفهوم الصحيح لها، لذا نرى من كانوا ينادون بالديمقراطية في الغرب، بدأوا يشعرون بخطورتها لأنها تفرق الأمة، وتشتت وحدتها، وتزرع العداء والكراهية بين أبناء الأمة الواحدة المتماسكة، بدل الحب والإخاء. يقول الكاتب الفيلسوف والمؤرخ اللغوي المستشرق الفرنسي (ارنست رينان) Renan: ان فكرة الديمقراطية في نظررجال الدين منقوصة من أساسها، فإن صورة الشعورمقدسة ولكنها ليست متساوية [2] .
ومن محاورات رينان الفلسفية: إن ما أحدثته الديمقراطية في المجتمع الغربي، جعل المفكرين من الداعين إلى الديمقراطية نفسها يحسون بخطورتها على المجتمع، فظهرت طبقة (اليسار الديمقراطي) كما يقول الدكتوركرين Crane Brinten في كتابه (منشأ الفكر الحديث) صار مفكروها ينادون بوجوب توفيرالحرية للناس، وإفساح المجال للأفكار الجديدة المفيدة، لتنمو وتزدهر، ويطالبون بحقوق الفرد وتحقيقها [3] .
فإن كذب دعاة الديمقراطية أصبحت مكشوفة لكل ذي لب، ولكن أهل المصالح الذين لهم أطماع، ويريدون الصعود على أكتاف غيرهم هم دعاتها اليوم، ومع الأسف ان بعض الدعاة الصادقين قد وقعوا في شراكها وأوقعوا غيرهم، لفهمهم السطحي القاصر لها، وظنّوا أنها تساوي مفهوم الشورى لدى المسلمين!.
يجب لنا الوقوف وبحذر شديد على حقيقتها وجذورها، قبل فوات الأوان.
فمن روائع ما قاله الأستاذ محمد قطب في بيان ووصف واضح لمفهومها قائلًا: أمّا الديمقراطية فهي الفتنة الكبرى! فتنة يقع فيه كثير من الدعاة اليوم، كما وقع بعضهم في فتنة الإشتراكية من قبل.
(1) سورة النور الآية 39
(2) إنسان الحضار في القران الكريم ن محمد الجومرد ط1/ 1402ه- - 1982م، مطبعة المعارف - بغداد ص 26
(3) منشأ الفكر الحديث الدكتور كرين برنتون - ترجمة: عبدالرحمن مراد - مطبعة المفيد الجديدة
-دمشق ص 229