وَجَعَلَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ مَلْجَأً لِذَوِي الْمَصَائِبِ، لِمَا جَمَعَتْ مِنَ الْمَعَانِي الْمُبَارَكَةِ، وَهِيَ: تَوْحِيدُ اللَّهِ، وَالإِقْرَارُ لَهُ بِالْعُبُودِيَّةِ، وَالْبَعْثُ مِنَ الْقُبُورِ، وَالْيَقِينُ بِأَنَّ رُجُوعَ الأَمْرِ كُلِّهِ إِلَيْهِ كَمَا هُوَ لَهُ، وَهَذَا الابْتِلاءُ لِلزِّيَادَةِ فِي ثَوَابِهِمْ.
قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: لَمْ يُعْطَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ نَبِيٌّ قَبْلَ نَبِيِّنَا، وَلَوْ عَرَفَهَا يَعْقُوبُ لَمَا قَالَ: {يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ} [يوسف: ٨٤] .
وَالْخِطَابُ لِلنَّبِيِّ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلِكُلِّ مَنْ تَأْتِي مِنْهُ الْبِشَارَةُ، أَيْ: وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ، الْمُسْتَرْجِعِينَ عِنْدَ الْبَلاءِ، لأَنَّ الاسْتِرْجَاعَ تَسْلِيمٌ، وَإِذْعَانٌ.
ـ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَنِ اسْتَرْجَعَ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ جَبَرَ اللَّهُ مُصِيبَتَهُ، وَأَحْسَنَ عُقْبَاهُ، وَجَعَلَ لَهُ خَلَفًا صَالِحًا يَرْضَاهُ» .