وَقَوْلُهُ: {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ} [البقرة: ١٥٧] نِعَمٌ مِنَ اللَّهِ عَلَى الْمُسْتَرْجِعِينَ، الصَّابِرِينَ، وَصَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى عَبْدِهِ: عَفْوُهُ، وَرَحْمَتُهُ، وَتَزْكِيَتُهُ وَتَشْرِيفُهُ إِيَّاهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.
وَكَرَّرَ الرَّحْمَةَ لَمَّا اخْتَلَفَ اللَّفْظُ تَأْكِيدًا، وَهِيَ مِنْ أَعْظَمِ جَزَاءِ الصَّلاةِ مِنْهُ تَعَالَى.
وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الصَّلاةُ: الْحُنُوُّ، وَالتَّعَطُّفُ، فَوُضِعَتْ مَوْضِعَ الرَّأْفَةِ، وَجُمِعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الرَّحْمَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {رَأْفَةً وَرَحْمَةً} [الحديد: ٢٧] ، و {رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة: ١١٧] وَالْمَعْنَى: عَلَيْهِمْ رَأْفَةٌ بَعْدَ رَأْفَةٍ، وَرَحْمَةٌ أَيُّ رَحْمَةٍ.