ذِكْرُ مَا قِيلَ مِنَ الشِّعْرِ بِمِنًى
وَقَدْ قَالَ النَّاسُ فِي مِنًى وَجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَالنَّفْرِ أَشْعَارًا كَثِيرَةً سَنَذْكُرُ بَعْضَهَا: قَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ:
مَا دَعَانَا إِلَيْهِ مَوْقِفُنَا ... يَوْمَ الْتَقَيْنَا بِجَانِبِ الْعَقَبَهْ
قَدْ كُنْتُ لَوْلَا مَحَبَّتِي لَكُمُ ... مِنْ أَغْلَظِ النَّاسِ كُلِّهِمْ رَقَبَهْ
وَقَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ فِي مِنًى:
تَفَرَّقَ آلَافُ الْحَجِيجِ عَلَى مِنًى ... وَشَتَّتَهُمْ شَعْثُ النَّوَى صُبْحَ أَرْبَعِ
فَرِيقَانِ مِنْهُمْ سَالِكٌ بَطْنَ نَخْلَةٍ ... وَآخَرُ مِنْهُمْ سَالِكٌ بَطْنَ تَضْرُعِ
فَلَمْ أَرَ دَارًا مِثْلَهَا دَارَ غِبْطَةٍ ... وَلَهْوٍ إِذَا الْتَفَّ الْحَجِيجُ بِمَجْمَعِ
أَقَلَّ مُقِيمًا رَاضِيًا بِمَكَانِهِ ... وَآخَرُ مِنْهُمْ طَاعِنٌ لَمْ يُوَدَّعِ
وَأَصْبَحْتُ لَا تَلْقَى خِبَاءً عَهِدْتَهُ ... بِهِ غُدْوَةً أَوْتَادُهُ لَمْ تُنْزَعِ
فَشَاقُوكَ لَمَّا وَجَّهُوا كُلَّ وِجْهَةٍ ... فَبَانُوا وَخَلَّوْا عَنْ مَنَازِلِ بَلْقَعِ
وَقَالَ آخَرُ مِنَ الْعَرَبِ فِي مِنًى وَالْحَجِّ:
قَالَتْ عُلَيَّةُ لِي فِيمَا تُحَاوِلُنِي ... أَلَا تَحُجُّ فَقُلْتُ: الْحَجُّ مَحْظُورُ
قَالَتْ: أَرَى النَّاسَ قَدْ حَجُّوا. فَقُلْتُ لَهَا: ... مَا حَجَّ نَاسٌ وَلَكِنْ حَجَّتِ الْعِيرُ
وَلَوْ حَجَجْتِ عَلَى مَا تَفْعَلِينَ بِنَا ... لَمْ يُقْبَلِ الْحَجُّ حَتَّى يُنْفَخَ الصُّورُ
لَنْ يَقْبَلَ اللهُ مِنْ مَعْشُوقَةٍ عَمَلًا ... يَوْمًا وَعَاشِقُهَا غَضْبَانُ مَهْجُورُ
وَلَيْسَ يَأْجُرُهَا فِي قَتْلِ عَاشِقِهَا ... لَكِنَّ عَاشِقَهَا فِي ذَاكَ مَأْجُورُ
وَقَالَ مَجْنُونُ بَنِي عَامِرٍ أَوْ غَيْرُهُ:
وَنَادَيْتُ يَوْمَ النَّفْرِ وَاشْتَقْتُ لِلْهَوَى ... هَلِ الْوُدُّ مِمَّنْ أَدْبَرَ الْيَوْمَ يَرْجِعُ
فَنُودِيتُ أَنْ لَا، أَوْجِرِ الْقَلْبَ إِنَّمَا ... ثَلَاثُ مِنًى وَقْتُ الْحَجِيجِ الْمُوَدَّعُ
وَقَالَ جَعْفَرٌ الْغَنَوِيُّ:
وَنَادَيْتُ يَوْمَ النَّفْرِ وَاشْتَقْتُ لِلْهَوَى ... هَلِ الْوُدُّ مِمَّنْ يَرْحَلُ الْيَوْمَ يُقْبِلُ
فَنُودِيتُ أَنْ لَا، أَوْجِرِ الْقَلْبَ إِنَّمَا ... ثَلَاثُ مِنًى وَقْتُ الْحَجِيجِ الْمُؤَجَّلُ