فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 405

التَّاسِعُ: مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ مَنْ لَا يُفْرِدُ نَوْعَ الْحَسَنِ، وَيَجْعَلُهُ مُنْدَرِجًا فِي أَنْوَاعِ الصَّحِيحِ، لِانْدِرَاجِهِ فِي أَنْوَاعِ مَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ الْحَاكِمِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظِ فِي تَصَرُّفَاتِهِ، وَإِلَيْهِ يُومِي فِي تَسْمِيَتِهِ كِتَابَ التِّرْمِذِيِّ بِالْجَامِعِ الصَّحِيحِ، وَأَطْلَقَ الْخَطِيبُ أَبُو بَكْرٍ أَيْضًا عَلَيْهِ اسْمَ الصَّحِيحِ، وَعَلَى كِتَابِ النَّسَائِيِّ. وَذَكَرَ الْحَافِظُ أَبُو الطَّاهِرِ السِّلَفِيُّ الْكُتُبَ الْخَمْسَةَ، وَقَالَ: " اتَّفَقَ عَلَى صِحَّتِهَا عُلَمَاءُ الشَّرْقِ وَالْغَرْبِ " .

وَهَذَا تَسَاهُلٌ؛ لِأَنَّ فِيهَا مَا صَرَّحُوا بِكَوْنِهِ ضَعِيفًا أَوْ مُنْكَرًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ أَوْصَافِ الضَّعِيفِ. وَصَرَّحَ أَبُو دَاوُدَ فِيمَا قَدَّمْنَا رِوَايَتَهُ عَنْهُ بِانْقِسَامِ مَا فِي كِتَابِهِ إِلَى صَحِيحٍ وَغَيْرِهِ، وَالتِّرْمِذِيُّ مُصَرِّحٌ فِيمَا فِي كِتَابِهِ بِالتَّمْيِيزِ بَيْنَ الصَّحِيحِ وَالْحَسَنِ.

ثُمَّ إِنَّ مَنْ سَمَّى الْحَسَنَ صَحِيحًا لَا يُنْكِرُ أَنَّهُ دُونَ الصَّحِيحِ الْمُقَدَّمِ الْمُبَيَّنِ أَوَّلًا، فَهَذَا إِذًا اخْتِلَافٌ فِي الْعِبَارَةِ دُونَ الْمَعْنَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت