الصفحة 402 من 447

"ثم قال: ((ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه؟ ) ) " ألا، تنبيه ((ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه؟ ) ) قلت: بلى يا رسول الله، قال: ((رأس الأمر الإسلام) ) يعني تستسلم لله -جل وعلا- في جميع أمورك، وتسلم قيادك لله، لأوامره ونواهيه، هذا رأس الأمر، ((وعموده الصلاة) ) أعظم أركانه العملية، ((وذروة سنامه الجهاد) ) لأنه هو الذي يرتفع به شأن الأمة، وإذا تركت الجهاد ورضيت بالدنيا، ضرب عليها الذل الذي لا يرفع إلا بمعاودة هذا الأمر.

"ثم قال: ((ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ ) ) قلت: بلى يا رسول الله" الذي يجمع هذه الأمور كلها "قلت: بلى يا رسول الله" فأخذ بلسانه، بلسان نفسه؛ لئلا ينسى معاذ؛ لأنه لو أخبره مجرد خبر قد ينساه، لكن إذا تصور أن النبي -عليه الصلاة والسلام- أمسك بلسان نفسه فإنه لن ينسى هذا الموقف، فأخذ بلسانه "وقال: ((كف عليك هذا) ) قلت: يا نبي الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ " يعني كثير من الناس لا يفتر عن القيل والقال، كأنه لا يدري أنه يحاسب على هذا الكلام، ولذا استبعد "وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ قال: ((ثكلتك أمك يا معاذ) ) " يعني فقدتك، وهذا الدعاء يجري على اللسان من غير قصد، وهذا كثير في كلام العرب.

((ثكلتك أمك، وهل يكب الناس) ) يلقيهم ((في النار على وجوههم - أو قال: على مناخرهم- إلا حصائد ألسنتهم) ) أو قال، يعني شك، هل قال النبي -عليه الصلاة والسلام- على وجوههم، أو قال: على مناخرهم؟ والمناخر جزء من الوجه ((إلا حصائد ألسنتهم) ) يعني ما يحصدونه من جراء ما يتكلمون به.

"رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح" .

سم.

قال المؤلف -عليه رحمة الله-:

عن أبي ثعلبة الخشني جرثوم بن ناشر -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدوداً فلا تعتدوها، وحرم أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمة لكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها) ) حديث حسن رواه الدارقطني وغيره.

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في الحديث الثلاثين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت