إن العلاقة بين محمد- صلى الله عليه وسلم - والمسيح- عليه السلام -علاقة محبة صادقة خالصة رفيعة المستوى،فالنبي محمد - صلى الله عليه وسلم -أحب أخاه المسيح- عليه السلام - وقدمه للعالم و الإنسانية بأبهى وأرقى وأكمل مشهد من خلال منهج الوحيين القرآن الكريم والسنة النبوية.ومحمد- صلى الله عليه وسلم -عرف بأخيه المسيح- عليه السلام - تعريفًا كاملًا من قبل ميلاد أمه العذراء مريم بنت عمران عليها السلام إلى نهاية التاريخ وتوقف الزمن الأرضي،وقدم الكتاب المقدس الإنجيل الحق،المنزل على المسيح- عليه السلام -،بأزهى تقديم وقدم الحواريين بأجمل صورة، ودافع عن مؤمني النصارى المضطهدين دفاعا اتسم بالمحبة لهم،وبكراهية مضطهديهم الطغاة، فالمسلم الحقيقي لا يكون مسلمًا حقًا إلا إذا آمن بالمسيح- عليه السلام -،وبانجيل المسيح- عليه السلام -،والنور الذي جاء به المسيح- عليه السلام -،فالمسلم يؤمن بأنبياء الله كلهم من آدم - عليه السلام -الى محمد صلى - صلى الله عليه وسلم - والبالغ عددهم أكثر من ثمانية وعشرون ألف نبي،ومن كفر رسولًا واحدًا أو كتابًا واحدًا انسلخ عن الإسلام ،فالمسلم يؤمن بموسى- عليه السلام - وعيسى- عليه السلام - وبالتوراة و الإنجيل ،كإيمانه بمحمد- صلى الله عليه وسلم - والقرآن سواءًا بسواء قال الله تعالى: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ } سورة البقرة الآية [28] ،ومحمد- صلى الله عليه وسلم - نبي متبع لآثار أخوته الأنبياء من قبله ،ومقتد بهداهم ،ومجدد ومصحح لما طرأ في عقائد الناس من انحراف ،وردهم إلى التوحيد الذي هو قطب رحى الرسالات السماوية جميعها قال الله تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ } سورة النحل الآية [36] ،ومحمد- صلى الله عليه وسلم - نعت رسالة المسيح- عليه السلام - بأنها اشراقة سماوية على الإنسانية، ولو كان محمد- صلى الله عليه وسلم - كارها للمسيح- عليه السلام - وأمه