فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 284

3 ـ الفطرة: وهي تلك الحالة الواعية في شخصية الإنسان التي من خلالها يهتدي إلى الاشياء ، ويحبّ الخير والعدل والاحسان ، والإيمان بالله تعالى ، فهي مجموعة من الأمور كانت ولا تزال تعرف باسم الإنسانية ، أي إنّها أصيلة في الإنسان وليست مكتسبة ، وهي أقرب إلى الوعي ، فالإنسان يستطيع أن يعرف الشيء الذي يعرفه من خلال الفطرة التي تتعلق بأُمور نطلق عليها: الأُمور الإنسانية ، باعتبارها أُمورًا تتجاوز شؤون الحيوان (1) . والنتيجة المستخلصة هي: « أنّ الفطرة في الإنسان هي خلقته بكيفية معينة ، تنطوي على مجموعة من الميول والمعارف ، وهذه الميول والمعارف رُكّبت وركّزت في أعماق الإنسان ، بمقتضى خلقته ، فتكون الفطرة هي مقتضى الخلقة ، والأُمور الفطرية هي ما تقتضيه خلقة الإنسان ، بما هو إنسان ، لو خُلِّي وطبعه » (2) .

نعم أنّ المقصود من « فطرة الله » التي فطر الناس عليها هو الحال ، أو الكيفية الّتي خلق الناس وهم متصفون بها ، والتي تعدّ من لوازم وجودهم ، ولذلك تخمّرت طينتهم بها في أصل الخلق . والفطرة الإلهية من الألطاف التي خصّ الله تعالى بها الإنسان من بين جميع المخلوقات ، إذ إن الموجودات الأُخرى ـ غير الإنسان ـ إما أنّها لا تملك مثل هذه الفطرة المذكورة ، وإمّا أن لها حظًا ضئيلًا منها .

المطلب الثالث

الدين والتدين من الأُمور الفطرية

إلى هنا وصل بنا المقام لبيان وإثبات أنّ مصدر الدين والتدين عند الإنسان هو فطرته ، التي تدفعه نحو الإيمان بالله . ففي فطرة كلّ إنسان نزوع نحو التوجّه إلى الله بالعبادة والدعاء والصلاة . وذلك بسبب كون الإنسان ذا طموح لا حدّ له في نيل الكمال والسعادة ، الذي هو من أقوى الدوافع الفطرية عنده ، لذلك نجد أنّ كل أعمال الإنسان تنصبّ في هذا الاتجاه .

(1) الفطرة >: 23 ـ 24

(2) الفطرة: 128

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت