فهرس الكتاب
2 ـ الغريزة: « هذه الكلمة تستعمل في الأكثر بشأن الحيوانات ، وفي الأقل بشأن الإنسان ، ولا تستعمل بشأن الجماد والنبات » (1) . والغريزة عبارة عن محركات أولية للسلوك ، ومن الغرائز: غريزة التماس الطعام ، والغريزة الجنسية ، وغريزة الهروب من الأمر المخيف ، والغريزة الوالدية ، والتجمعية إلى آخره . ومن الملاحظ أن بعض هذه الغرائز يستهدف إشباع حاجات داخلية للجسم ، كغريزة التماس الطعام ، وبعضها يوجد من أجل التعامل مع البيئة الخارجية ، مثل غريزة السيطرة ، وللغريزة أيًا كان نوعها مظهران: مظهر جسمي ، ومظهر نفسي . وإن كان هذان المظهران متكاملين وليسا منفصلين ، فالمظهر النفسي يتمثل بالأنفعال ، والمظهر الجسمي في النزوع أو السلوك (2) . ومن هذا البيان يظهر أن الغريزة يشترك فيها الإنسان والحيوان على حدٍّ سواء ، إلاّ أن الإنسان مضافًا إلى وجود الغريزة فيه ، فقد منحه الله تعالى الفطرة والعقل ، الذي فيهما يستطيع أن يتكامل ، ويحكم الأرض ويسيطر عليها ، ويسخر ثرواتها من أجل خدمته وراحته وسعادته ، بينما يبقى الحيوان تسيّره الغريزة بلا وعي أو إدراك.
(1) كتاب الفطرة: 21
(2) علم النفس العام > د . عيسوي: 48