فهرس الكتاب
فلا يمكن أن يكون هذا الخالق صنمًا يصنعه الإنسان بيديه ، أو يكون شيئًا من الأفلاك والنجوم ، أو الأشخاص ، أو المظاهر الطبيعية وغيرها؛ لاَنّ كل أُولئك محدود وموجود ومخلوق وناقص ، ولاَن من الأُمور الفطرية التي فطِر الناس عليها هو النفور من النقص ، والاتجاه نحو الكمال ، لذلك فإنّ الإنسان ينفر من كلّ نقص وعيب . فمبدأ الغائية هو من ثمار التوحيد ، ولا يمكن أن يستقيم إلاّ من خلاله ، وأنى لهذه المعبودات الناقصة من تحقيق الكمال لنفسها ، فضلًا عن إعطائه لغيرها ، على قاعدة: « أنّ فاقد الشيء لا يعطيه » ، وصدق الله تعالى إذْ يقول: ( إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمْ الذُّبَابُ شَيْئًا لاَّ يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ ) (1) .
ملاحظتان قد ترد:
الملاحظة الأولى: هنا قد ترد علينا ملاحظة مفادها: أنّه إذا كان الدين الحق هو التوجه إلى الله وحده ، وهو دين الإسلام ، وأن مقتضى الفطرة يؤكّده ، ـ أي إن الفطرة هي الإسلام ـ ألا ترون أنّ هذا الكمّ الغفير من البشرية على مرور الأيام ، والتي قضت حياتها تعبد الأصنام والكواكب والمظاهر الطبيعية وحتّى الأشخاص ، يسيرون على غير الفطرة ، بينما ذكرتم بأن الدين بصورته الشمولية الكلية هو أمر فطري ، ألا يوجد تعارض ومنافاة ما بين كون الدين الحقّ هو الفطرة ، وكون مطلق الدين ـ الذي فيه الشرك أيضًا ـ من الفطرة أيضًا ؟!
ويمكن أن نجيب على هذه الملاحظة ، من خلال البيان التالي:
(1) سورة الحج: 22>73