فهرس الكتاب
لا ريب أن الذي بيناه سابقًا كان منصبًا نحو نقطة جوهرية ، وهي: كون التوجه إلى الله الذي هو من الغيب الخارج عن نطاق الحسّ هو أمر فطري ، ولكن الإنسان تختلط عليه الأُمور ، ويدور في دوامة الأفكار ، فيضلّ طريقه في خضمّ البحث عن الله تعالى لاَسباب كثيرة؛ أهمها الغفلة ، والشبهة ، والفطرة لا تتنافى معهما . بل الذي ينافيهما في الواقع إنّما هو البغي والجحود ، الذي هو انحراف عن الصراط المستقيم ، وقد عبرّ القرآن عن هؤلاء الذين اختلط عليهم الأمر ولم يكن لهم مُوضّح أو مرشد ، بأنّهم مستضعفون لا يملكون حيلة ، قال تعالى: ( إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلًا * فَأُولئِكَ عَسَى اللهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللهُ عَفُوًَّا غَفُورًا ) (1)
(1) سورة النساء: 4>98 ـ 99