فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 284

فلحبة الحنطة مثلًا في مسيرها الحياتي طريق خاص بها ، وفي داخل بنيتها الوجودية ثمة انظمة وتحضيرات معينة ، تكون فعّالة في شرائط خاصة ، تعمل على جذب ما تحتاج إليه من عناصر ومواد تناسب مقدارها ، مع ما تحتاجه نبتة الحنطة في نموها ، وما تقدر على استهلاكه ، وتقودها إلى غايتها المحددة. إن النظام الخاص الّذي يتحكم بمسير ونمو حبة الحنطة ، وسط محيط من تنوّع العوامل الداخلية والخارجية ، لا يمكن ان يتخلف أبدًا ؛ إذ لم يحصل أبدًا أن تغير مسار حبة الحنطة ، بعد شوط من النمو ، ليتماثل مع بيئة الحياة الخاصة ، لشجرة التفاح مثلًا ، حيث لم نشاهد ـ إلى الآن ـ حبة حنطة ، تحولت بعد جهد إلى شجرة لها جذوع وأغصان وفروع ... وهذه القاعدة تجري في جميع أنواع الوجود ، والإنسان بدوره غير مستثنى من هذه الضابطة الكلية ، فله في حياته مسيره الطبيعي الفطري ، وغاية مقصودة تمثل سعادته وكماله ، بالاضافة إلى أنّ بنيتهُ الوجودية مجهزة بأدوات تشخص له مسيره الفطري الطبيعي ، وتهديه إلى منافعه الواقعية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت