فهرس الكتاب
يستفيد من المنهج الفلسفي لإثبات الصانع من يدرك بعض الدقائق الفلسفية، ونذكر في هذا المنهج عددًا من البراهين:
البرهان الأوّل ـ برهان الإمكان الذاتي (1) :
وهذا البرهان مؤلّف من ثلاث مقدّمات:
الاُولى: أنّ عالمنا هذا بما يزخر به من المادّيات المختلفة ممكن الوجود (2) ، أي: يمكن أن يوجد ويمكن أن ينعدم.
الثانية: أنّ كلّ ما كان ممكن الوجود ـ أي كانت نسبته إلى الوجود والعدم على حدّ سواء ـ احتاج في وجوده إلى علّة.
الثالثة: أنّ تلك العلّة يجب أن تنتهي إلى واجب الوجود (3) ، وذلك قطعًا للدور أو التسلسل.
أمّا المقدّمة الاُولى فتوضيحها: أنّ كلّ ما يزخر به عالمنا من الاُمور التي نحسّها له ماهيّة ثابتة في عالم التقرر، ووجود مرتبط بها في لوح الخارج، وهناك بعض الاُمور تعتبر من لوازم الماهية، فتكون ذاتية لها يستحيل انفكاكها عنها من قبيل الزوجية للأربعة، وآية ذلك: أنّها لا تنفكّ عنها حتى في الوجود الذهني، فلو كانت الزوجية من لوازم الوجود لا الماهية، أو كانت من المقارنات من دون ملازمة لما كان إيجاد الماهية في الذهن غير قابل للانفكاك عن الزوجية. وهناك من الآثار ما قد يعتبر من لوازم الوجود ـ كالإحراق بالنسبة للنار ـ وليس من لوازم الماهية، وآية ذلك: أنّه لا يترتب على الوجود الذهني للماهية، فليس تصوّر النار مثلًا محرقًا، ولو كان من لوازم الماهية لترتّب على تصوّر النار كما يترتّب على وجودها الخارجي; لأنّ الماهية مشتركة بين الوجود الذهني والوجود الخارجي حسب التصوّر المعروف في الفلسفة.
(1) و هو أن تكون نسبة الوجود و العدم إلى الماهية على حد سواء، و يطلق عليه الإمكان الماهوي.
(2) نقصد بممكن الوجود: الحادث المحتاج لعلة توجده
(3) واجب الوجود: الشيء المتحقق وجوده بلا علة ، الأزلي غير المسبوق بالعدم