فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 284

يبقى الكلام في النسبة بين نفس الوجود والماهية، وطبعًا لا معنى لافتراض كون الوجود من لوازم وجود الماهية كالإحراق بالنسبة للنار مثلًا; لأنّ الوجود هو هو والملازمة فرع نوع من الاثنينيّة، وعليه فيتّجه السؤال إلى أنّ الوجود: هل هو من لوازم الماهية ولا ينفكّ عنها كما أنّ الزوجية لا تنفك عن ماهية الأربعة، أو لا؟ ومجرّد تصوّر ذلك كاف في الإجابة عنه بالنفي لوضوح عدم دخل الوجود في الهويّة التقررية للماهية، ولهذا لا يتحقق ـ أعني الوجود الخارجي ـ بمجرد تصوّرها ذهنًا، وعليه فكل ماهية نفترضها يمكن أن توجد ويمكن أن لا توجد.

ولا أرغب في الاستشهاد لعدم كون الوجود من لوازم أيّ ماهية ممّا حولنا من الماهيات بما قد نحسّ به من حدوثها وتحققها بعد أن لم تكن كما فعله بعضهم (1) ; لأنّ الحدوث وحده كاف في مقابل الإمكان كنقطة بدء للاستدلال على وجود الله تعالى، كما سيأتي إن شاء الله في ما نسمّيه ببرهان الحدوث، فلا نرغب في الخلط والتركيب بينهما.

وأمّا المقدّمة الثانية: فتوضيحها: أنّه اذا كانت نسبة الماهية إلى الوجود والعدم على حدّ سواء فترجيح كلّ واحد من كفّتي الوجود والعدم على الاُخرى من دون علّة وبدون سبب مرجّح غير معقول، واستحالة الترجيح بلا مرجّح من بديهيات العقل، وعلّة العدم عبارة عن عدم علّة الوجود.

(1) راجع كتاب The theologies 1: 68

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت