فهرس الكتاب
وأمّا المقدّمة الثالثة: فتوضيحها: أنّ ما فرضناه علّة لإيجاد الماهية لو لم يكن واجب الوجود ولا منتهيًا إلى واجب الوجود للزم التسلسل أو الدور، وكلاهما مستحيلان: أمّا استحالة الدور فلرجوعه إلى توقّف الشيء على نفسه، واستحالته من بديهيات العقل، وأمّا استحالة التسلسل فإمّا لبداهتها أو لبعض البراهين من قبيل برهان لزوم كون تمام السلسلة قد وجدت بلا مرجح. ثم إننا إنّما احتجنا في برهان الإمكان الذاتي إلى المقدّمة الاُولى وهي إثبات أنّ المادّة ممكنة الوجود; لأننا كنّا نهدف لإثبات أنّ المادّة ليست هي الله تعالى.
أمّا لو اُريد الاقتصار على إثبات واجب الوجود من دون هدف تعيين المصداق هل هو المادّة أم غيرها فالمقدّمة الاُولى يُستغنى عنها. ثم الواقع أنّ هذا البرهان مع ما سيأتي إن شاء الله من البرهان الرابع يمكن أن يكونا برهانًا واحدًا; وذلك لأنّ هذا البرهان يناسب أصالة الماهية، وما سيأتي إن شاء الله من البرهان الرابع يناسب أصالة الوجود. إذن بإمكاننا أن نضمّ دليلًا على وجوده سبحانه على مبنى أصالة الماهية في المادّة إلى دليل على وجوده سبحانه على مبنى أصالة الوجود، ونعتبر مجموع الدليلين دليلًا واحدًا على المقصود مستوعبًا لكلا الاحتمالين.