فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 284

وأمّا المقدّمة الثالثة: وهي ضرورة الانتهاء في سلسلة العلل إلى القديم فلما مضت في البرهان الأوّل الإشارة إليه من استحالة الدور والتسلسل. وإنّما عبّرنا هنا بكلمة"القديم"لا بكلمة"واجب الوجود"; لأننا إن التفتنا إلى أنّ سرّ الحاجة إلى العلّة وعدمها يكمن في الإمكان والوجوب لانتهى الأمر إلى برهان الإمكان. فهنا نكتفي بالقول بأنّ العلل الحادثة يجب أن تنتهي إلى القديم سواء أكان سرّ الحاجة إلى العلّة الحدوث فالعلّة الأصلية يجب أن تكون غير حادثة، أو الإمكان لأنّ كلّ حادث ممكن، فالعلة الأصلية يجب أن تكون أيضًا غير حادثة كي يعقل أن يكون واجبًا.

ومن المحتمل أن يكون مما يشير إلى برهان الحدوث قوله سبحانه عزّ وجلّ: (أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْء أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ) (1) ، (أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ) (2) ، (وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ) (3) ، (وَاتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لاَّ يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ) (4) .

البرهان الثالث ـ برهان الحركة أو التغير

(1) س 52 الطور، الآية: 35.

(2) س 7 الأعراف، الآية: 191

(3) النحل، الآية:20.

(4) الفرقان، الآية: 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت