فهرس الكتاب
تكوّنت الحياة فوق الأرض نتيجة لاجتماع شروط كثيرة كلّ واحد منها بمنزلة جزء علّة للحياة وتستحيل الحياة بفقدانه، وهذه الشروط منها ما يرتبط بالفلك، ومنها ما يرتبط بالهواء والغازات، ومنها ما يرتبط بالأرض وما فيها من نبات وحيوان وجماد، وهذه الشروط من الكثرة بدرجة يكون احتمال اجتماعها بالترتيب والتنسيق الذي يؤدّي إلى استقرار الحياة عن طريق الصدفة احتمالًا واحدًا في مقابل ما لا يحصى من الاحتمالات، وبالغًا في الضئالة ما لا يقبل الانحفاظ في الوجدان البشري. وهنا نشير إلى أقلّ القليل منها:
1 ـ تبتعد الأرض عن الشمس 93 مليون ميل فتكون الحرارة التي تصلها من الشمس بمقدار يلائم الحياة ومتطلّباتها، فقد لوحظ علميًا أنّ المسافة الفاصلة بين الأرض والشمس لو كانت ضِعف ما عليها الآن لما وجدت الحرارة بالمقدار الذي يتيح الحياة، ولو كانت نصف ما عليها الآن لتضاعفت الحرارة إلى درجة لا تطيقها الحياة.
2 ـ"يحيط بالأرض التي نعيش على متنها غلاف سميك من الغازات يسمّى بالغلاف الجوّي يبلغ سمكه ثمان مئة كيلومتر، وهو بمنزلة مظلّة واقية تصون الكرة الأرضية من التعرّض لخطر النيازك التي تنفصل يوميًا من الكواكب وتتناثر في الفضاء منذ ما يقرب من عشرين مليونًا من السنين، ولولا هذا الغلاف لسقطت على كلّ بقعة من الأرض ملايين النيازك المحرقة".
"نلاحظ أنّ الهواء كمّيّة محدودة في الأرض قد لا يزيد على جزء من مليون من كتلة الكرة الأرضية، وهذه الكميّة بالضبط تتوافق مع تيسير الحياة للإنسان على الأرض، فلو زادت نسبة الهواء على ذلك أو قلّت لتعذّرت الحياة أو تعسّرت; فإنّ زيادتها تعني ازدياد ضغط الهواء على الإنسان الذي قد يصل إلى ما لا يطاق، وقلّتها تعني فسح المجال للشهب التي تتراءى في كلّ يوم لإهلاك من على الأرض واختراقها بسهولة".