فهرس الكتاب
6 ـ ظاهرة الزوجية على العموم والتطابق الكامل بين التركيب الفسلجي للذكر والتركيب الفسلجي لاُنثاه في الإنسان، وأقسام الحيوانات والنبات هي الاُخرى مظهر كونيّ للتوافق بين الطبيعة ومهمّة تيسير الحياة. وقبل أن يكشف العلم النقاب عن شمول ظاهرة الزوجية لغير الحيوانات كشف القرآن النقاب عن ذلك فقال: (وَمِن كُلِّ شَيْء خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُون) (1) ، وقال: (وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْن) (2) . والتلقيح بين الزوجين قد يتمّ بصورة إرادية أو غريزية كما في الإنسان والحيوان، وكان هذا أمرًا محسوسًا منذ اليوم الأوّل، وقد يتمّ عن طريق الرياح، وهذا ما كشف عنه القرآن قبل أن يصل العلم إليه على ما يظهر لنا من قوله تعالى: (وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِح) (3) ، وقد يتمّ عن طريق الحشرات، وقد لوحظ أنّ الأزهار التي ترك تلقيحها للحشرات قد زوّدت بعناصر الجمال والجذب من اللون الزاهي والعطر المغري بنحو يتفق مع جذب الحشرة إلى الزهرة وتيسير عملية التلقيح، بينما لا تتميز الأزهار التي يحمل الهواء لقاحها عادة بعناصر الإغراء.
ولو قصرنا النظر على ظاهرة الزوجية التي يفهمها كلّ أحد في الإنسان والحيوان، وافترضنا عدم كشف العلم عن هذه الظاهرة في النباتات أو في أيّ شيء آخر لكفت نفس تلك الظاهرة بمقدارها الذي يدركه كلّ أحد آيةً لحكمة الله تعالى.
2 ـ جهاز الإبصار:
(1) الذاريات 49
(2) الرعد 3
(3) الحجر 22