فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 284

يشبّه جهاز الإبصار في الإنسان عادة بجهاز التصوير المادّي الصناعي، في حين أنّ جهاز التصوير في العالم لو قيس بجهاز الإبصار كان بمنزلة أداة لعب من ألعاب الأطفال في مقابل جهاز حقيقي. وجهاز التصوير يشتمل على عدسة ثابتة لابدّ لتصوير الظواهر المختلفة من تحريكها من قبل المصوّر بدقّة كاملة في إتقان هذا التحريك وتطبيقه على حالة تلك الظواهر، ولكن عدسة العين الواقعة خلف عين الإنسان تتحرّك بذاتها وتتغيّر تبعًا لما يناسب وضع الظاهرة التي اُريد إبصارها; لأنّها عضو حيّ ويصغر قطرها لحدّ واحد ونصف ميليمتر ويتّسع لحدّ ثمانية ميليمترات لقرب أو بعد الظاهرة التي اُريد إبصارها، وهذه العدسة تعكس النور على شبكة مؤلّفة من سبع طبقات منفصلة عن بعضها، ولا يبلغ سمك مجموعها ما يزيد على ورقة رقيقة، وتلك الطبقات هي المعروفة بالصلبية ـ وهي بياض العين ـ والعنبيّة والمشيميّة والجلديّة والزلاليّة والزجاجيّة والشبكيّة، ولكلّ واحدة منها بناؤها المتقن الدقيق، وأقل إخلال في أيّ واحدة منها يفسد الإبصار. وآخر طبقات هذه الشبكة تتكوّن من ثلاثين مليونًا من الأعواد وثلاثة ملايين من المخروطات، وقد نظّمت هذه الأعواد والمخروطات تنظيمًا محكمًا رائعًا إلاّ أنّ الأشعّة الضوئية ترتسم عليها بصورة معكوسة، فزوّد جهاز الإبصار وراء تلك الشبكة بملايين من خويطات الأعصاب، وعندها تحدث بعض التغييرات التي يتدارك بها ما أشرنا إليه من انعكاس الصورة بشكل مقلوب، وأخيرًا يتمّ إدراك الصورة بوضعها الصحيح. وهذا جزءٌ من كلّ في مقام توضيح عمليّة الإبصار، فهل يكون هذا الجهاز الجبّار الذي يضمن عملية الإبصار بأفضل وجه من فعل المادّة على غير هدى وقصد مع أنّ مجرد كشفه يحتاج إلى جهود فكريّة جبّارة.

3 ـ الخليّة.

قد كشف العلم الحديث النقاب عن الخليّة، وعن تكوّن جسم الإنسان في المعدّل المتوسّط من عشرة ملايين مليار خليّة حيّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت