فهرس الكتاب
وأوّل من كشف الخليّة هو عالم يسمّى هوك في القرن السابع عشر الميلادي، ولم يكن يعرف وقتئذ أنّ الخليّة التي اكتشفها تحتوي الواحدة منها على نظام ملتو معقّد محيّر للعقول، والعلماء الذين جاءوا بعده وحذوا حذوه في كشف أسرار الجسم عرفوا أنّ كلّ خليّة لا ترى بغير المجهر ممكن تشبيهها ببلد يحتوي على آلاف المعامل والتأسيسات لتبديل الموادّ الغذائية إلى الموادّ التي يحتاجها الجسم، ولا يمكن أن يقاس أعظم وأحدث المصانع البشرية بهذا المصنع. وهذا البلد الصغير حجمًا، العظيم نظمًا ـ الخليّة ـ مؤلّف من ثلاثة أقسام:
الأوّل: القشر وهو بمنزلة جدار البلد.
الثاني: مادّة بيضاء داخل الخليّة.
الثالث: نواتها (1) التي تنظّم كلّ أوضاع الخليّة.
وقشر الخليّة يبلغ من الدقّة والرقّة ما لو ضوعف حجمه خمس مئة ألف مرّة لا يزيد حجمه عن ورقة اعتيادية، وهذه القشرة الرقيقة الدقيقة تقاوم هجوم العوامل الخارجية المزاحمة وكأنّها أحكم من جدار برلين. وهذا السدّ الخفيف مؤلّف من ثلاثة جدران، أو قل: من قشور ثلاثة، ففي كلّ من طرفيه شبكة من البروتين، وما تحتها مملوء بمادّة دهنية تمنع عن ورود أيّ وارد إلى هذا البلد إلاّ الذي يحمل كلمة السّر، وهي أن يقدر ذاك الوارد على تذويب تلك المادّة فذلك آية أنّه صديق وليس عدوّا فيسمح له بالدخول. وفي داخل هذا البلد قنوات تبدأ من الجدار وتنتهي إلى أطراف النواة، تجري فيها الموادّ الغذائية وتتحوّل إلى بروتينات، ويدخل في هذه القنوات ثلاثة وعشرون نوعًا من الأسيد ويتحصّل البروتين من تركيب عدد من تلك الأنواع.
(1) نواة الخلية هي إحدى أهم أعضاء الخلية الحيوانية حقيقية النوى و لا تتواجد في كاذبات النوى. تقوم نوى الخلايا بتنظيم التفاعلات الكيميائية الحيوية في الخلية كما تقوم بحفظ المعلومات الوراثية ضمن مورثات موجودة في المادة الصبغية (الكروموسومات) .