فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 284

إنّ الغرض المتوخّى من بعثة الأنبياء لهو هداية البشريّة ونشر نور الله تعالى في أرضه، وممارسة خلافة الله في أرضه بأكمل ما يكون، وهذا أمر يختلف عن مستوى الهداية التي تصدر من القادة الروحانيين الاعتياديين كالفقهاء العظام والعلماء الأعلام; فإنّهم لا يمارسون إلاّ إعانة الخلق على الاستفادة من المنهل الإلهي العذب الذي فتح الله بابه للناس عن طريق الأنبياء، في حين أنّ أصل فتح باب تلك المناهل للناس إنّما هو بيد الأنبياء، وأصل الهداية إلى الله وإلى دينه وإلى رضوانه إنّما هو بهم، وليس العلماء إلاّ اُولئك الثلّة الذين اغترفوا غرفة من بحر معرفة الأنبياء ليسقوا العطاشى بماء المعرفة بقدر إمكاناتهم . أمّا الأنبياء فلا تكفي العدالة بشأنهم; لأنّ مفاتيح الهداية الأصليّة بيدهم، ولولا أن يستطيعوا جلب ثقة الاُمّة بأعلى مستوى الثقة لما تحقّق الهدف من إرسالهم، ولا يمكن جلب الثقة بهذا المستوى إلاّ بالعصمة، فيكون عدم منحهم العصمة من قبل الله تعالى نقضًا للغرض، ونقض الغرض من قبل الله تعالى مستحيل.

وأيضًا لايمكن للأنبياء أن يكونوا قدوة عمليّين للبشر بشكل كامل إلاّ بالعصمة، كما أنّه لا يمكن للفقهاء أن يكونوا قدوة عمليّين بالمستوى المترقّب منهم إلاّ بالعدالة.

الدليل الثالث:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت