فهرس الكتاب
فالعصمة تعني: قوّة الرادع الإلهي إلى حدّ يقف أمام كلّ إغراءات العالم لو اجتمعت، فلا تضعُف النفس أمام جميع تلك الإغراءات فضلًا عن أن تضعف بسبب آخر.
دليل العصمة
الدليل الأول:
إن من شهد عظمة الربّ بالمقدار الممكن للإنسان المخلوق يكون مانعًا قطعيًّا عن المعصية، وكذلك شهد حقيقة المعصية وقذارتها ونجاستها ودناءتها، وكلا هذين الأمرين موجودان لدى كلّ نبيّ يوحى إليه; لأنّ مقام الوحي هو أعلى مقام من مقامات الاقتراب إلى الربّ والاطّلاع على عظمته . وأيضًا الوحي أعلى مقام من مقامات كشف الحقيقة لا يناله عقل العقلاء مهما كانوا عباقرة، فالذي حظي بهذا المقام فقد حُظي بأعلى ما يمكن أن يتصوّر بشأن الإنسان من درك عظمة الربّ وجماله وجلاله، ومن درك حقيقة الطاعة وحقيقة المعصية، وخاصّة إذا كان الوحي بالتجلّي المباشر.
وأيضًا إنّ من يتّصل بالله تعالى بأقرب وسائل الاتّصال ـ ألا وهو الوحي ـ يتمكّن حبّ الله تعالى في قلبه بأعلى مستوى معقول، وقد قلنا: إنّ من يكتمل في حبّ الله يستحيل صدور المعصية منه.
وكذلك نقول: إنّ المتّصل بمنبع الوحي يكون اطّلاعه على الغيب ـ أعني عالم الآخرة ـ بأقوى مستوى ممكن للبشريّة من الاطّلاع، فهم والجنّة كمن قد رآها فهم فيها منعّمون، وهم والنّار كمن قد رآها فهم فيها معذّبون، فكيف يمكن لهكذا اُناس أن يعصوا؟
الدليل الثاني: