فهرس الكتاب
كشف القرآن الستار عن عدد من أسرار الطبيعة التي لم تكن قابلة للدرك وقتئذ لأعظم ما يفترض من المجتمعات العريقة في العلوم والمعارف، فضلًا عن مجتمع منهمك آنئذ في الجهل المطبق كالمجتمع الحجازي، ولم يكتشف العلماء بعد ذلك تلك الأسرار إلاّ بعد قرون من بيانها على لسان الوحي في القرآن الكريم. وهذا كما ترى أعظم بكثير من مسألة الفصاحة والبلاغة. ولا يخفى أنّ القرآن ليس كتابًا في علوم الطبيعة حتّى يتوقّع منه ذكر كلّ التفاصيل، وإنّما هو كتاب هداية للبشريّة ضُمّن بقدر اللزوم الإشارة إلى بعض أسرار الطبيعة فمنها:
ـ قوّة الجذب والدفع:
وهما القوّتان اللتان قامت بهما السماوات والأرض، ولو رجح الجذب على الدفع لاندكّت الكواكب بعضها ببعض وتصدّعت، ولو رجح الدفع على الجذب لخرج كلّ كوكب عن مداره وهرب وانفرط العقد وتلاشت بعضها عن بعض، ولكنّها جميعًا مرتبط بعضها ببعض، يدور كلّ في فلكه بسبب تعادل القوّتين (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ الليْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَك يَسْبَحُون) (1) ، شبيها بإناء يدار حول اليد التي تمسكه بخيط متّصل بينهما.
وقد اكتشف العلماء ذلك بعد قرون من نزول القرآن وبمستوى الحسّ الذي لا ينكر، والقرآن سبقهم بقرون في قوله عزّ وجلّ: (اللّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَد تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَل مُّسَمًّى) (2) ، وهذا ينطبق على الجاذبة والدافعة أو تعادلهما.
ـ حركة الأرض:
(1) الأنبياء، الآية: 33.
(2) الرعد، الآية: 2.