فهرس الكتاب
أما قوله ( امتلأت من تسبيحه ) إشارة إلى إقامة الصلاة وما في الصلاة من تسبيح وتكبير وتعظيم لله عز وجل ،"ولا يحدث شيء من هذا لا في كنيس اليهود ولا في كنيسة النصارى فلا تمتلئ الأرض بتسبيح الله إلا في صلاة المسلمين ، بل وفي غير صلاتهم فهم دائمًا أهل التسبيح والتحميد ) (1) "
ثانيًا: إعجاز القرآن.
إنّ إعجاز القرآن من عدّة جهات: البلاغة والفصاحة، والكشف عن قسم من أسرار الطبيعة، والإخبار عن بعض الاُمور الغيبية وغير ذلك، ووجوه إعجاز القرآن غير البلاغة والفصاحة أو قسم من هذه الوجوه أهمّ وأعظم من مسألة البلاغة والفصاحة، إلاّ أنّ مسألة البلاغة والفصاحة كانت هي القابلة للإدراك لعرب الحجاز وقتئذ، ونحن نذكر هنا ثلاثة من وجوه إعجاز القرآن:
1.بلاغة القرآن وفصاحته (2)
الواضح من وجوه إعجاز القرآن لدى عامّة الناس السذّج في زمن الرسول (ص) هي الفصاحة والبلاغة; لأنّ العرب الحجازيين كانوا قد نبغوا فيهما،
فجاء إعجاز القرآن من سنخ ما كانوا فنّانين فيه.
وهذا الوجه من الإعجاز ربّما لا يدركه من لا يعرف اللغة العربيّة، بل ربّما لا يدركه قسم من العارفين للّغة العربيّة وغير الملتفتين والمتذوّقين لنكات الفصاحة والبلاغة، ولكن هؤلاء بإمكانهم أن يعتقدوا بإعجاز القرآن البلاغي عن طريق ما ورد فيه من تحدّي أبلغ البلغاء بالإتيان بمثل سورة من القرآن، وما ثبت في التاريخ من أنّهم عجزوا عن ذلك، ولو لم يكونوا قد عجزوا عن ذلك لفعلوه، ولو كانوا قد فعلوه لأسقطوا رسول الله (ص) عن الاعتبار لدى عامّة الناس، وكان ذلك أسهل عليهم من إسقاطه بخوض الحروب ضدّه، في حين أنّه لم يكن شيء من هذا القبيل.
2: الكشف عن بعض أسرار الطبيعة
(1) المرجع السابق ص 226
(2) لمزيد من الإطلاع راجع كتاب"إعجاز القرآن"للرافعي.