فهرس الكتاب
ثانيًا: حكاية القرآن بعض القصص المذهلة عن بعض الحيوانات، كقصّة النمل: (قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ * فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا) (1) .
وكقصّة الهُدهُد، وتفقّد سليمان (ع) للطير فقال: (مَا لِيَ لاَ أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ * لاَُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لاََذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَان مُّبِين * فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيد فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإ بِنَبَإ يَقِين * إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْء وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ * وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لاَ يَهْتَدُون) (2) ، وفي هذه الآية الثانية نرى أنّ سليمان (عليه السلام) قدّر للهُدهُد نوع مجازاة لو لم يأته بسلطان مبين.
ثالثًا ًا: تصريح القرآن بثبوت الخشية من الله في بعض الجمادات والأحجار بقوله تعالى: (وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللّه) (3) ، فلئن كان الجماد ـ الذي يشكّل في تصوّراتنا الظاهريّة أدنى مرتبة من المراتب المادّية في عدم الإحساس والشعور ـ يمتلك بصريح القرآن إحساس الخشية من الله، فما الذي يبعدّ وجود مستوى من الشعور لدى الحيوانات ممّا يجعلها مسؤولة تجاه بعض نكات الحسن والقبح العقليين؟!
وبهذا البيان يتّضح مدى ظلم الإنسان وجهله الذي حمل الأمانة التي لم تحملها السماوات والأرض والجبال، ثمّ لا يخشى الله ويخون الأمانة ويوقع نفسه في مستوى أنزل من الحيوانات ومن الجمادات،
الرسل والكتب السماوية
(1) النمل، الآية: 18 ـ 19.
(2) النمل، الآية: 20 ـ 24.
(3) البقرة، الآية: 74.