فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 284

فلا نتصور بأن نبي الله آدم ( ع ) يبعث بشريعة محمد ( ص ) بماتحتوية من أحكام وقوانين قد لا توجد لها تطبيقات في عصر آدم ( ع ) . كما أن طريقة تفكير الناس في عصر ابراهيم ( ع ) تختلف عن طريقة تفكير الناس في عصر عيسى ( ع ) لذا كان من الواجب أن يبعث ابراهيم ( ع ) بشريعة تناسب عصره . نعم هنالك أمور مشتركة كثيرة دعى إليها الرسل جميعًا. ولكن هنالك واجبات تشريعية على سبيل المثال تصلح لعصر من العصور دون الآخر . كما قال تعالى: (وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ) (1) . فقد ذكر الله على لسان عيسى أن الأمور الثابتة في التشريع هي باقية على مر الأزمان من توحيد وإخلاص العبادة لله تبارك وتعالى ولكن الأمور الفرعية في الرسالات السماوية يمكن أن تغير وفق متطلبات ذلك العصر .

وبعد ما ذكر سابقًا يتبين لنا لماذا نرى هذا التعدد والتتابع بالرسل والرسالات السماوية سواء كان الرسل في وقت واحد أو بفترات مختلفة , أما بخصوص السؤال القائل: لماذا لا يبقى الناس على دين واحد وشريعة واحدة ويبعث الله بين الفترة والأخرى رسولًا ليجدد ويحفظ ذلك الدين؟؟ فقد ذكرنا فيما مضى أن الشريعة إنما تأتي وفق متطلبات العصر بلا زيادة أو نقصان فإن مضى عليها عصر وتغيرت الظروف والناس فإنهم سيحتاجون لشريعة أوسع وأشمل وهذا يتطلب إنزال تعاليم جديدة وفي هذة الحالة فإن الله سيبعث تلك التعاليم بواسطة نبي أو رسول . وهذا ما حصل بالفعل فلا معنى لأن نقول بأن هذة الشريعة هي نفسها التي إنزلت على النبي الأول .

(1) آل عمران: 50

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت