فهرس الكتاب
ومن هنا نخلص لنتيجة وهي أن تعدد الرسالات السماوية وتتابع الرسل (عليهم صلاوت ربي ) ما هو إلا رحمة بالناس من حيث تكليفهم بشريعة تناسب زمانهم وقدراتهم وحتى ميولهم لكي لا يكون لهم حجة من بعد ذلك .
أما بخصوص إيمان المسلمين بأن الرسول الأكرم ( ص ) هو خاتم الرسل وشريعته خاتمة الشرائع فهو ليس بإفتراء . وإنما لكون الإسلام إشتمل على شرائع ونظم إجتماعية وأخلاقية وإقتصادية وسياسية وعلمية وغيرها شاملة تصلح لأن تطبق في كل عصر إلى قيام الساعة . فهو بذلك أستعوب كل الأديان السماوية . وكدليل واحد على ذلك الإعجاز العلمي في القرآن حين أخبرنا عن حقائق وقوانين علمية أكتشفها الإنسان حديثًا ولكن القرآن تحدث عنها قبل أكثر من 1400 سنة. كما أن الإسلام جاء قبل 1400 سنة بنظريات إقتصادية تعتبر الحل الأمثل والأساس المتين لإقتصاد الدول فيما لو طبقت ز كما سيرد خلال الكتاب أن شاء الله . كذلك كمال النظم الإجتماعية والأخلاقية وغيرها في التشريع الإسلامي من غير الممكن أن يأتي تشريع يفوقها بالكمال. كما أن الله أختار للدين الإسلامي سيد الخلق أجمعين فهل يعقل أن يأتي من هو أفضل عند الله منه وهو من بلغ سدرة المنتهى التي لم يبلغها حتى الملائكة والأنبياء السابقين ثم دنى فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى . فبعد هذا المقام وبعد ما أشرنا إليه من إخبار الكتب السماوية والأنبياء السابقين عنه ( ص ) هل من الممكن أن يبعث الله من هو أشرف وأكرم منه ليكون خاتمًا للرسالات السماوية.
قد تكون بعثة الرسول إلى قومه خاصة ولا تشمل دعوته الأمم الأخرى . وبذلك يبعث الله لهم نبيًا آخر ليدعوهم إلى الإيمان بالله ، وقد صرح بها النبي ( ص ) في حديثه الشريف قال: (أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي وذكر منها: وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة ) . (1) ، فتعدد الرسل لتعدد الأمم التي يبعثون إليها.
(1) متفق عليه.