فهرس الكتاب
أنه قد يبعث الرسول بلسان قومه ولغتهم وثقافتهم ، كما قال الله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ) (1) ، فاحتيج إلى تعدد الرسل في الفترة الواحدة لتعدد اللغات بين المجتمعات. فيكون الرسول هو أعلم بالطرق التي يستخدمها بالدعوة إلى رسالة الله سبحانه . سواء كان باللغة التي يفهمها هؤلاء الناس أو بطريقة التفكير والثقافة التي يتبنونها.
إحتياج الرسول إلى العون والمساندة من شخص يتمتع بعصمة فيضمن بذلك أنه لن يخطئ أو ينسى بتبليغ الرسالة السماوية . ودليل ذلك قصة سيدنا موسى وهارون عليهما السلام . حيث قال تعالى: ( وأجعل لي وزيرًا من أهلي * هارون أخي * أشدد به أزري * وأشركه في أمري ) (2) .
الحساب واليوم الآخر
المعاد هو من مادة العود ويعني الرجوع حيث يتم إرجاع الروح مرة أخرى إلى البدن . والمعاد من الأصول الإعتقادية المقدسة عند المسلمين فيجب الإعتقاد بأن كل شخص سوف يبعث بعد موته إلى الحياة مرة أخرى لينال جزاء أعماله وعقيدته.
وليس بالإمكان إدراك المعاد ومقدماته من الموت والقبر وعالم البرزخ ثم القيامة الكبرى ونهاية الجنة والنار بهذه الحواس الظاهرية . مع أن أصل المعاد ثابت بدليل العقل لدى المسلمين كما سيأتي . وللتعليق على هذا الموضوع نقول:
أن من المستحيل أن يستطيع الإنسان لوحده أن يفهم حوادث مابعد الموت ( بعد ثوبتها كما سيرد ) لأن إدراكات كل شخص في أي مقام كانت محدودة بحدود ذلك المقام فقط . فمثلًا: من المستحيل على الطفل الذي يعيش في رحم الأم أن يفهم الكيفية التي يكون عليها العالم الخارجي ومظاهره المتعددة ومن المحال أن يدرك الفضاء الغير متناهي والكائنات التي فيه.
(1) إبراهيم:4
(2) طه:29 - 32