فهرس الكتاب
وهكذا بالنسبة للإنسان الذي يعيش في عالم الملك والذي هو أسير المادة والطبيعة . كيف يمكنه أن يفهم عالم الملكوت والذي هو باطن عالم الملك ومنتهاه بعد الرحيل من هذا العالم.وعلى أي حال فالأمور التي تختص بعوالم ما بعد الموت تعتبر من الأمور الغيبية بالنسبة إلى عالم الدنيا ولا طريق لمعرفتها إلا بالتصديق بما أخبرنا به الله تعالى عنها. وإن كان بالإمكان الإستدلال عليها بطريق عقلي أو منطقي . ونعني بالإستدلال عليها ليس تصور ما يحدث فيها وفهم القوانين السائدة هناك وإنما إثبات أنها ممكنة .
إذن فلو أن أحد إدعى بأنه من المستبعد عقلًا أن يحدث الشيء الفلاني بعد الموت فإن كلامه غير منطقي وغير مقبول عقلًا .لن خصوصيات ذلك العالم لا ربط لها بالعقل. فلو إجتمع العقلاء بأجمعهم وأتفقوا وتعاونوا لما فهموا شيئًا مما يحدث في العالم الآخر . ولابد لهم من حواس غير مادية كتلك التي لديهم ليصلوا إلى نتيجة وهذا محال.
وهناك شبهات يثيرها البعض على أحداث ما بعد الموت مثل الحساب والعقاب , حيث يقولون أن بدن الإنسان يصبح بعد موته كالخشبة اليابسة ويتحول بعدها لهيكل عظمي ومن ثم إلى تراب . فكيف سيعاقب وهو بهذه الحال ؟
وجواب ذلك هو مثال بسيط:
فالإنسان عندما ينام في كل ليلة تمر عليه أحلام يسافر فيها و يمشي فيها ويتحرك ويتكلم ويسمع ويرى دون أن يتحرك لسانه أو قدميه او ينتقل من مكانه ودون أن يحس به من هو جالس بجانبه ( هذا المثال لتقريب الصورة فقط ) . وكذلك يحدث مع الموتى فهم يحاسبون دون أن يشعر بهم الأحياء . ثم أن الأجوبه على الأسئلة أثناء الحساب لا تعني أن يتكلم كما يتكلم في هذة الحياة وذلك لأن النطق باللسان هو مختص بالحياة الدنيا وليس للروح أن تنطق كنطقنا هذا.
حقيقة الموت: