فهرس الكتاب
القبر في معتقد المسلمين روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النار، جعله الله - تعالى -برزخا بين حياتين، وفاصلا بين مرحلتين، فهو بمثابة محطة للوقوف والانتظار، يقف فيها من مات - معذبًا أو منعمًا - ريثما تنقضي أعمار الناس في حياتهم الدنيا، لينتقلوا بعدها جميعا إلى الدار الآخرة حيث يجازى المحسن على إحسانه، والمسيء على إساءته.
الدليل على ثبوت المعاد:
على الرغم من أن الإيمان بالمعاد نابع من الفطرة البشرية ومنسجم معها لما يراه الإنسان في نفسه من حب للخلود في هذه الحياة التي لا خلود فيها، فإننا سنذكر دليلين على أصل ثبوت المعاد:
الدليل الأول:
علمنا فيما مر أن الله تعالى حكيم وعادل، فلا يمكن أن يظلم العباد ولا يقبل أن يظلموا بعضهم البعض لذلك حرم عليهم الظلم ونهاهم عنه. ومع كل ذلك فإننا نرى في هذا الوجود ظالمًا ومظلومًا وصالحًا وشريرًا ومطيعًا وعاصيًا ومؤمنًا وكافرًا، ونرى أنهم جميعًا يموتون دون أن ينال الظالم جزاءه ودون أن ينتقم منه للمظلوم، ويموت المطيع والعاصي دون أن ينال الأول ثواب طاعته ولا الثاني عقاب معصيته. وبما أن عدل الله تعالى وحكمته لا يمكن أن يتركا الظالم ينجو بفعلته دون حساب ويترك المظلوم دون انتصاف، فلا بد أن يكون هناك عالمًا اخر غير هذا العالم يعاقب فيه المسيء على إساءته ويثاب فيه المحسن على إحسانه ذلك هو يوم الجزاء المسمى يوم القيامة والمعاد. قال تعالى مرشدًا إلى هذا الدليل:"أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون" (1)
الدليل الثاني:
(1) سورة القلم، الاية/36.