الوثنية هي عبادة الأوثان. والوثن هو الشيء المقيم الراكد الثابت الدائم (1) . لو أوردنا مثالًا على هذا الصنف وهم الأقوام الأولى التي سكنت الأرض ومنهم الإنسان القديم , فخلال تلك الفترة كانوا يرون الكثير من الظواهر الطبيعية التي تبهرهم وتحير عقولهم وأخرى تودي بحياة الكثير منهم ومنها الأمراض والوحوش وغيرها , وهم بلا حول ولا قوة . وأدركوا أن هنالك قطعًا من هو مسيطر على ذلك كله . الأمر الذي حدا بهم للبحث عن هذا المقتدر والمتصرف بالكون .وأخذوا بإنشاء رموز لهذا الشيئ الذي لايعرفون صفتة .
فمنهم من صنع تماثيل من الحجارة أو الخشب وغيرها , ومنهم تعبد لبعض الحيوانات سواء كانت موجودة في ذلك الوقت أو هي من نسج خيالهم , ومنهم من عبد الشمس والقمر والنجوم , أو حتى الظواهر الطبيعية كالرعد والبرق , وهنالك نظريات تحاول تفسير هذه الظاهرة وسنشير إليها فيما بعد إن شاء الله . وهنالك أقوام يتبنون أفكارًا مشابه حتى يومنا هذا . وأخذوا يتوددون لهذه الأشياء .
من الملاحظ أن قصور التفكير والإفتقار للمعرفة التي توسع مداركهم وعدم القدرة على الإستدلال الصحيح وصولًا للحقيقة وطبيعة البيئة التي يعيش فيها مثل هؤلاء , هو الذي دفعهم لتبني مثل هذة الأفكار , ومن أتى بعد هؤلاء الأقوام تبنى نفس معتقدات من سلفهم من باب التقليد والخشية من الخروج عن ماهو مألوف من ديانة , وتطورت هذة المعتقدات إلا أن وصل الأمر إلى تكوين أديان وملل مختلفة .
(1) لسان العرب: الفرق بين الوَثَنِ والصَّنَم أَن الوَثَنَ كل ما له جُثَّةٌ معمولة من جواهر الأَرض أَو من الخشب والحجارة كصورة الآدمي تُعمَلُ وتُنْصَبُ فتُعْبَدُ، والصَّنَمُ الصورة بلا جُثَّةٍ؛ ومنهم من لم يفرق بينهما وأَطلقهما على المعنيين