فهرس الكتاب
المعنى اللغوي للدين
ان كلمة « الدين » تؤخذ تارة من فعل متعدٍ بنفسه نحو « دانه يدينه » . وتارة أُخرى من فعل متعد باللام ، نحو: « دان له » . وتارة من فعل متعد بالباء نحو: « دان به » .
ومن الطبيعي أن الاختلاف في الاشتقاق ينشأ من الاختلاف في المعنى ، فإذا قلنا: « دانه دينًا » عنينا بذلك أنّه ملكه ، وحكمه ، وساسهُ ، ودبره ، وقهره . فهو هنا بمعنى الملك والتصرف ، بما هو شأن الملوك في السياسة والتدبير وغيره . ومن ذلك قوله تعالى: ( مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) (1) ، أي مالك يوم المحاسبة والجزاء . وفي الحديث ، « الكيّس من دان نفسه » أي حكمها وضبطها . « والديّان » : الحاكم والقاضي (2) . وأما إذا قلنا: « دان له » أردنا بذلك أنّه أطاعه ، وخضع له . فالدين هنا هو الخضوع والطاعة والعبادة .وكلمة « الدين لله » يصح أن ينطبق عليها كلا المعنين ، أي: الحكم لله ،والخضوع والطاعة له .
أمّا إذا قلنا: « دان بالشيء » أي اتخذه دينًا ومذهبًا ، أي: اعتقد وتخلق به ، فالدين هنا بمعنى المذهب والطريقة ، الّتي يسير عليها المرء ، نظريًا وعمليًا . إذن « ان كلمة الدين عند العرب تشير إلى علاقة بين طرفين ، يعظم أحدهما الآخر ويدين له . فإذا وصف بها الطرف الأوّل ، كانت خضوعًا وانقيادًا ، وإذا وصف بها الطرف الثاني ، كانت أمرًا وسلطانًا ، وحكمًا وإلزامًا ، وإذا نظر بها إلى الرباط الجامع بين الطرفين ، كانت هي الدستور المُنظِّم لتلك العلاقة ، والمظهر الذي يعبر عنها » (3) . هكذا تعرفنا على المعنى اللغوي للدين ، وبقي علينا ان نحدد المعنى الاصطلاحي من أنحاء متعددة .
المطلب الثاني
المعنى الاصطلاحي للدين
(1) سورة الفاتحة: 1>3
(2) لسان العرب > ابن منظور ـ دين ـ 13: 166
(3) الدين > محمد عبدالله: 31