فهرس الكتاب
مما ينبغي الاشارة إليه ان التعريفات الاصطلاحية ، لكثير من القضايا الخارجية ، والمفاهيم والمعاني الفكرية وغيرها ، تخضع لفكر الإنسان وفلسفته عن تلك القضايا ، فأولئك الذين يتبنّون المنهج المادي ولا يؤمنون بعالم الغيب ، نجدهم يفسرون الكثير من القضايا تفسيرًا ينسجم مع ذلك الإيمان المادي ، في حين أن أصحاب المنهج الالهي لهم تفسير مخالف لاُولئك الماديين ، ومن هنا نشأت تعريفات مختلفة للدين تبين معناه. ونحن سنذكر بعض تلك التعريفات ، مع مناقشة بعضها ، بما يتلاءم مع طبيعة المقام:
1 ـ عرّف المسلمون الدين بأنه وضع إلهي سائق لذوي العقول ـ باختيارهم إياه إلى الصلاح في الحال ، والفلاح في المآل (1) .
2 ـ أما العلماء الغربيون والشرقيون ، فقد عرّفوا الدين بتعريفات متعددة ، ومشوشة كثيرًا ، وهي كالآتي (2) :
1 ـ يقول سيرون في كتابه ( القوانين ) : الدين هو الرابط الّذي يوصل الإنسان بالله .
2 ـ يقول كانتْ في كتابه ( الدين في حدود العقل ) : الدين هو الشعور بواجباتنا من حيث كونها قائمة على أوامر إلهية .
3 ـ يقول الاب شاتل في كتاب ( قانون الإنسانية ) : الدين مجموعة واجبات مخلوق نحو الخالق ؛ واجبات الإنسان نحو الله، وواجباته نحو الجماعة ، وواجباته نحو نفسه . ...
4 ـ يقول تايلور في كتاب ( المدنيات البدائية ) : الدين هو الإيمان بكائنات روحية.
5 ـ يقول جوبوه في كتاب ( لا دينية المستقبل ) : الديانة هي تصور المجموعة العالمية بصورة الجماعة الإنسانية ، والشعور الديني ، هو الشعور بتبعيتنا لمشيئات أُخرى ، يركزها الإنسان البدائي في الكون.
ولا ريب أن الكثير من هذه الآراء لم يراع فيها الجانب الشمولي لحقيقة الدين ، ولكن سنكتفي بهذا العرض اعتمادًا على ما سوف يأتي من بيان حقيقة الدين عند الانسان .
المطلب الثالث
(1) الانباء بما في كلمات القرآن من أضواء > 2: 285
(2) اقتبسنا هذه التعريفات من كتاب الدين: 34 ـ 36