فهرس الكتاب
ولكن إذا أردنا وجهة نظر الدين نفسه ، فإنّ الإسلام وغيره من الديانات السماوية ، تؤكّد بأنّ الشريعة الإلهية صاحبت البشرية منذ أول الخليقة آدم ( عليه السلام ) ، وذلك من خلال تعليمه الأسماء الّتي فيها الأحكام المتعلّقة بسلوكه وسلوك بنيه نحو خالقه ، بعد انتهاء فصول تلك المعركة الّتي دارت رحاها ما بين آدم عليه السلام وإبليس ، وما ترتّب عليها من خروج آدم عليه السلام من الجنة ، ثمّ توبته وتلقّيه الكلمات الإلهية ، وأُوضِح له الحلال والحرام وحدود العلاقات الاجتماعية وما شابه ذلك ، قال تعالى: ( قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) (1) .
ان هذه الأسئلة خاطَرَتْ الكثير من العقول المفكرة ، وأصحاب النظريات الفلسفية والاجتماعية ، فأدلى كلٌ منهم بدلوه ، وظهرت نتيجة ذلك نظريات واتجاهات متعددة ، في تفسير الظاهرة الدينية عند الإنسان ، وسوف نعرض قسمًا من هذه النظريات محاولين مناقشتها بموضوعية وبشكل مختصر بما يتلائم وطبيعة البحث متجنبين الإسهاب ما استطعنا إلى ذلك سبيلًا .
أوّلًا: نظرية الجهل
(1) سورة البقرة: 2>38 ـ 39