فهرس الكتاب
وهي النظرية القائلة: بأنّ ( الدين كان وليد الجهل بالمظاهر الطبيعية ) ، لاَن الإنسان القديم كان يتألم من تلك المظاهر الطبيعية ، كالزلازل ، والصواعق والفيضانات والسيول ... إلى آخره . وهو لا يعلم مصدرها وعلّتها وكيفية تكونها . وحينما لم يستطع أنّ يعلل تلك الظواهر الطبيعية ، ويحللها ويصل إلى أسبابها الحقيقية كان يضنّ أنّ لكل ظاهرة طبيعية روحًا ، وكان يتخذ من هذه الروح إلهًا . وعليه فإذا كان منبع الدين هو الجهل بحقيقة هذه الظواهر ، فإنّه يزول قطعًا عند معرفة الأسباب الحقيقية لها ،( ولما كان العلم الحديث القائم على أُسس التجربة العينية قد أزال النقاب عن كثير من ألغاز الطبيعة ومجهولاتها ، وعرّف الإنسان الأسباب الطبيعية لهذه الظواهر ... فلم يعد هناك ما يبرّر الإيمان بهذا المبدأ الغيبي ، واستطاع العلم أن يحلّ بكفاءة محلّ التفسيرات الغيبية الميتافيزيقية .
لقد أثبت « نيوتن » أنه لا وجود لاِله يحكم النجوم ، وأكد « لابلاس » بفكرته الشهيرة أنّ النظام الفلكي لا يحتاج إلى اُسطورة لاهوتية ، وقام بهذا الدور العالمان « دارون » و « باستور » في ميدان البيولوجيا). والذين يطرحون هذه النظرية عديدون على رأسهم « تايلر » ، و « سبنسر » ، و « راسل » (1) .
مناقشة النظرية:
(1) الفطرة: > 138