فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 284

إن هذه النظرية ـ كما هو واضح ـ تجعل جهل الإنسان بالسبب الطبيعي للظواهر الكونية أوالطبيعية ، علة لنشوء واعز الدين في نفسه ، فالجهل هو الذي يشده إلى العالم الغيبي ، طلبًا للمعونة ، وخوفًا من الأخطار ، فهو يتصوّر أن في تلك الظواهر روحًا لا بد أنّ يتقرب إليها ، ويتملّق لها كسبًا لرضاها ، ودفعًا لغضبها ، وعلى هذا لا بدّ أن يزول الدين بمجرد معرفة الأسباب الطبيعية لتلك الظواهر. لكنّ هذا التفسير لا يصمد أمام النقد ، كما أنّ هؤلاء لا يستطيعون أن يقدّموا البرهان الواقعي لفكرتهم ؛ لاَننا نرى أن الناس يزدادون تدينًا كلما ازدادوا علمًا ، بل إن العلماء أكثر تدينًا من الجهلاء ، وما ذلك إلاّ لكون العلم لا يؤدّي إلى الالحاد ، في أيّ عصرٍ من العصور ، فالعالم المنقّب عن الحقائق يجد في هذا الوجود عالمًا لا حدود له ، يسوده نظام محكم دقيق ، بلا فوضى ولا اختلاف أو تخلف ، فلا يلبث بعد النظر والتأمّل أن يقع ساجدًا لله ، الّذي أوجد هذا الكون العظيم وما يحمل من أسرار وحقائق ،

( نشر الدكتور « ديزت » الألماني بحثًا حلل فيه الآراء الفلسفية لاَكابر العلماء ، الذين أناروا العقول في القرون الأربعة الأخيرة ، وتوخّى أن يدقّق في معرفة عقائدهم ، فتبين له من دراسة( 290 ] منهم ما يلي:

1 ) « 28 » منهم لم يصلوا إلى عقيدة ما .

2 ) « 242 » منهم أعلنوا على رؤوس الأشهاد الإيمان بالله .

3 ) « 20 » فقط تبين أنهم غير مبالين بالوجهة الدينية ، أو ملاحدة (1) .

وبعد هذا ، فهل تصح هذه النظرية الّتي توعز علة نشوء الدين إلى الجهل بالظواهر الطبيعية ؟! وتأكيدًا على خطأ هذه النظرية ، ننقل هذه الطائفة المختارة من أقوال أكابر العلماء الغربيين ، والتي تؤكّد بأنّ الإيمان بالله لا يتعارض مع العلم مطلقًا:

(1) روح الدين الإسلامي: 84

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت