فهرس الكتاب
ولو أردنا إحصاء التصريحات التي أدلى بها العلماء في إثبات وجود الله تعالى ، وضرورة وجود الدين ، لتطلّب ذلك مئات الصفحات (1) .
وبعد هذه الأقوال الّتي صدرت من أساطين العلم وعباقرته ، هل يسع أصحاب نظرية الجهل أن يتحفونا بتعليل لهذه الأقوال ، أو يأتونا بدليل أقوى من أدعائهم السابق ؟
ثانيًا: نظرية الخوف
وهي لا تختلف كثيرًا عن النظرية الأُولى ، غير أنّها تُركز على عنصر الخوف عند الإنسان من الظواهر الطبيعية ، أو الصراعات ما بين الإنسان والحيوان ، أو ما بين الإنسان وأخيه الإنسان ، ولاَنّه لا ملجأ له إلاّ الاستعانة بقوة غيبية يستمدُّ منها العون والمساعدة ، فيخضع لها لتساعده على كل ذلك . أو أنّه يرى أن سبب هذه الظاهرة قوة خفية تغضب عليه فتعاقبه بتلك الكوارث ، لذلك ونتيجة خوفه منها يتجه إليها بالعبادة والخضوع ، ومن هنا نشأ الدين .
ومن القائلين بهذه النظرية « اك برن وليم كف » في كتابه « مبادىَ علم الاجتماع » حيث يقول: « لقد كان الدين يشبه السحر إلى حدٍ كبير في المراحل المتقدمة من تاريخ الإنسان ، فإن الساحر والمتدين كانا يعملان معًا في إرضاء الطبيعة الساخطة ، وتوفير الأمن لأنفسهم » (2) .
ومن هؤلاء أيضًا « برتراند راسل » الفيلسوف الانگليزي المعروف ، الذي يقول: « في عقيدتي ، أن الاقبال على الدين والتدين في تاريخ الإنسان ، ينشأ عن الخوف ، فإن الإنسان يرى نفسه ضعيفًا إلى حدٍ ما في هذه الحياة.. وعوامل الخوف في حياة الإنسان ثلاثة:
أولًا ـ فهو يخاف من الطبيعة الّتي قد تحرقه بصاعقة من السماء ، أو تبتلعه بزلزال في الأرض تحت قدميه .
ثانيًا ـ يخاف من الإنسان الّذي قد يسبب له الدمار والخراب والهلاك ، بما يثير من حروب .
(1) هذا المقطع من كتاب روح الدين الإسلامي > عفيف طبارة
(2) دور الدين في حياة الإنسان: 74