فهرس الكتاب
ونسأل مرة أُخرى: هل إن الالتجاء إلى الله تعالى ، والاطمئنان به ، تخلّصًا من الخوف الناشيء من الاختلاف أو الكوارث ، فيه ما يعيب ؟! وماذا يقول راسل عندما يقرأ آخر الأبحاث النفسية التي تؤكد أن الإيمان بالله تعالى علاج ناجح جدًا ، للتخفيف من المعاناة والعقد النفسية ، الناتجة عن الكوارث وغيرها ؟
إنّ التوجه إلى الله تعالى في حالة الخوف ليس فيه ما يعيب ، لاَنّه من فطرة الإنسان ، التي فطرها فاطر السموات والأرض ، ثمّ إن الالتجاء إلى الله تعالى في حالات الخوف لا يكون دليلًا على أن وجود الواعز الديني عند الإنسان هو نفس الخوف ، وإنما يكون ذلك السلوك من الإنسان دليلًا على أنه لو لم يكن الإنسان قد آمن بهذا الخالق العظيم في طيات نفسه وضميره ، واعتقد ذلك بما لا يقبل الشك ، لما كان قد تعلق قلبه في وقت الشدة والخوف به ، حيث لا منجي إلاّ هو لاَن الإنسان قد يعتريه التكبّر والجحود ، لا لكونه ليس مؤمنًا في واقع فطرته ، وإنما بسبب نزعة التمرد عنده ، وهذا ما يشير إليه القرآن صريحًا بقوله: ( وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا ) (1) . وقوله: ( وَكَانَ الاِِْنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا ) (2) .
إذن فالإنسان الذي يلتجىَ في حالات الخوف إلى الله ( إنما يكون تصور الخوف سببًا للانتباه إلى وجود الإله الخالق عبر ذلك الإذعان الفطري ، وذلك البرهان العقلي ، لا سببًا موجدًا له في الذهن ، وكم فرق بين كون الشي داعيًا إلى أمر بسبب ملازمة عقلية أو عرفية بينهما ، وبين كون الشيء موجدًا لذلك الأمر في رحاب الذهن ومبدعًا له ، والصحيح في المقام هو الأول دون الثاني) (3) .
ثالثًا: النظرية الماركسية
(1) سورة النمل: 14
(2) سورة الكهف: 54
(3) الله خالق الكون: 34